نظام لتكييف الهواء عمره 123 عاماً للتعامل مع درجات الحرارة الشديدة اليوم؟
نظام لتكييف الهواء عمره 123 عاماً للتعامل مع درجات الحرارة الشديدة اليوم؟
الكوفية مع تزايد تأثيرات تغيّر المناخ وارتفاع حرارة المدن حول العالم، قد يشكل تكييف الهواء الفارق بين الحياة والموت بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر، لكنه يأتي في المقابل بتكاليف باهظة. ويكشف التاريخ الطويل لاستخدام تكييف الهواء في الأماكن العامة كيف تعامل الإنسان مع هذا الأمر منذ فترة طويلة.
أمامى مروحة عملاقة ذات 6 شفرات. وتزن هذه المروحة، المطلية باللون الأحمر اللامع والمثبتة بإتقان داخل فتحة دائرية في الجدار، عدة أطنان. ومع ذلك، عندما أضع يدي على إحدى شفراتها، تدور بسهولة تامة، من دون أن تصدر حتى أدنى صرير، وكأنها رُكّبت بالأمس فقط، ويهبّ نسيم خفيف من المروحة بينما تتباطأ تدريجياً حتى تتوقف عن الدوران.
أكثر من ألفي حالة وفاة إضافية في فرنسا خلال ذروة موجة الحر، وأوروبا تستعد لطقس قاسٍ
"قبة حرارية" مسؤولة عن لهيب أوروبا، فما سر هذه الظاهرة؟
ويقول آلان لوني، كبير مسؤولي إدارة المرافق في مستشفى رويال فيكتوريا بمدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية، مندهشاً: "أليس هذا مذهلاً؟ بعد كل هذه السنوات، ما زلت تستطيع تدويرها، أعني أنها لا تصدر أي صوت".
كنت أقف داخل نظام لتكييف الهواء يبلغ عمره 123 عاماً، شُيّد من الطوب والحديد، وقد جرى تركيب هذا النظام عام 1903 لتبريد الأجنحة الأساسية بالمستشفى، التي هُدمت لاحقاً، ما جعل مستشفى رويال فيكتوريا أحد أوائل المباني العامة في العالم التي زُوّدت بنظام تكييف هواء ميكانيكي.
كانت المروحة تسحب الهواء عبر شبكة كثيفة من حبال ألياف جوز الهند التي كانت تُرطَّب بانتظام بالماء البارد خلال فصل الصيف، ثم يتدفق الهواء عبر ممر يبلغ طوله 150 متراً، ترتفع أرضيته تدريجياً إلى أعلى، وكانت فتحات في جدران الممر تسمح بوصول الهواء المضبوط الحرارة والرطوبة إلى أجنحة المرضى في الطوابق العلوية عبر قنوات مخفية.
أما الهدف، فكان تحسين سرعة تعافي المرضى، وإنقاذ الأرواح في نهاية المطاف.
ومع ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتزايد موجات الحر شدةً وتكراراً، أصبح الدور الذي يؤديه تكييف الهواء في حماية الصحة العامة أكثر أهمية من أي وقت مضى، فالحاجة إليه واضحة، إذ إن درجات الحرارة المرتفعة لا تقتصر آثارها على التسبب في الوفاة أحياناً، بل قد تجعل الناس أكثر ميلاً إلى العدوانية أو تؤثر سلباً في قدرتهم على اتخاذ القرارات. كما يمكن لموجات الحر أن تقلل من فعالية بعض الأدوية، ولذلك، باتت مدن كثيرة حول العالم تشجع على إتاحة أماكن عامة باردة، بل إن بعضها أنشأ ملاجئ مناخية مكيّفة خصيصاً لهذا الغرض.