نازحو غزة يواجهون أوضاعا إنسانية قاسية
نشر بتاريخ: 2026/01/17 (آخر تحديث: 2026/01/17 الساعة: 16:21)

المجتمع الدولي وسلطات الاحتلال يتحملان المسؤولية الكاملة عن وفاة الأطفال في قطاع غزة جراء البرد القارس، في ظل غرق واقتلاع وتدمير عشرات الآلاف من خيام النازحين، ولا بد من ممارسة الضغط الدولي فوري على الاحتلال لوقف هذه المأساة الإنسانية، التي لا يمكن معالجتها إلا برفع الحصار وفتح المعابر والسماح العاجل بإدخال المساعدات الإنسانية ومواد البناء و"الكرفانات"، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .

ووفق آخر حصيلة أعلنت عنها اليونيسف، فإن مئة طفل على الأقل قُتلوا في غزة خلال ثلاثة أشهر، منذ بدء وقف إطلاق النار. من جهتها تحدثت وزارة الصحة في القطاع، عن رقم أعلى في نفس الفترة، مشيرة لمقتل 165 طفل من أصل 442 حالة وفاة، بينما أعلنت الأمم المتحدة أن 100 طفل على الأقل قُتلوا في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أشهر .

قُتل أكثر من مئة طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار مطلع تشرين الأول/أكتوبر، ما يعني مقتل صبي أو فتاة يوميا تقريبا خلال فترة وقف إطلاق النار، وأن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبيا و40 فتاة وفق اليونيسف، قُتلوا في "قصف جوي وغارات بمسيرات بما يشمل الانتحارية منها... وقصف بالدبابات... وبالذخيرة الحية"، ومن المرجح أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى حيث تشير إحصائيات محلية صدرت عن وزارة الصحة بالقطاع أن 165 طفلا قتلوا منذ وقف إطلاق النار من أصل 442 حالة وفاة، وإن سبعة أطفال آخرين قضوا بسبب انخفاض حرارة الجسم منذ بداية العام .

برغم من الإعلان رسميا عن وقف الحرب في قطاع غزة إلا انه لا يزال استمرار الإبلاغ عن غارات جوية وقصف وإطلاق نار في جميع أنحاء قطاع غزة، حيث وقعت معظم الحوادث في محيط «الخط الأصفر»، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وان أطفال غزة لا يزالون يعيشون في خوف، والصدمات النفسية لا تزال من دون علاج، وكلما طال أمدها، ازداد الوضع سوءا وبات التعافي أكثر صعوبة وأن الحياة لا تزال خانقة وأن ظروف البقاء في القطاع أصبحت معقدة، بينما لم يلجم وقف إطلاق النار حدة القصف بما يؤكد ان وقف إطلاق النار الذي تستمر فيه وفيات الأطفال غير كاف وأن ما يسميه العالم اليوم هدوءا يعتبر أزمة في أماكن أخرى .

جيش الاحتلال لا يزال منتشرا في أكثر من نصف قطاع غزة، متجاوزا ما يسمى «الخط الأصفر»، الذي لا يزال غير محدد بشكل واضح على الأرض بينما قررت حكومة الاحتلال في الأول من كانون الثاني/يناير تعليق دخول 37 منظمة إنسانية أجنبية إلى قطاع غزة لرفضها تزويد السلطات الإسرائيلية بقائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين، وان حظر المنظمات غير الحكومية الدولية ومنع جميع المساعدات الإنسانية يشكلان منعا لمساعدات حيوية، وأنه لا يزال الوصول إلى المساعدات الإنسانية، بما فيها مساعدات الأونروا، والمرافق والبنية التحتية العامة والأراضي الزراعية مقيدا بشدة أو محظورا .

إن مرور 3 أشهر على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لم يعكس تحسنا كافيا على تلبية احتياجات السكان، والمساعدات لا تزال دون المستوى المطلوب، وبحسب بيانات الأمم المتحدة، دمر أو تضرر ما يقرب من 80% من المباني في غزة جراء الحرب، وبات من الضروري العمل على تمكين الناس في غزة من الوصول بأمان ودون عوائق إلى المساعدات الإنسانية وتوفير الأمن والسلامة لهم .