أصحاب الأقلام المأجورة لا يتوقفون عن التنظير. يوزعون الوطنية على الناس بالمجان، ويمنحون شهادات النضال لمن يشاؤون، ويسحبونها ممن يشاؤون، بينما لم يقدموا لشعبهم سوى المزيد من الكلام.
يهاجمون من يعمل بصمت، ويسخرون ممن يسعى ليل نهار لتأمين دولار واحد يساعد به جائعًا أو يخفف به معاناة أسرة منكوبة أو يدعم مشروعًا يخدم الناس. يهاجمون كل يد تمتد بالعون، لأنهم اعتادوا أن يكونوا شهودًا على الألم لا شركاء في تخفيفه.
قبل أن تهاجموا الآخرين، أجيبوا الناس:
كم جائعًا أطعمتم؟
كم يتيمًا كفلتم؟
كم مريضًا ساعدتم؟
كم بيتًا رممتم؟
كم محطة مياه أنشأتم حتى يرتوي الناس؟
كم فرصة حياة وفرتم لأبناء هذا الشعب؟
وكم ساعة قضيتم بين الناس تسمعون وجعهم وتحملون همومهم؟
الوطن ليس مقالًا يُكتب، ولا منشورًا يُنشر، ولا خطابًا حماسيًا يُلقى أمام الكاميرات. الوطن موقف وعمل وعطاء وتضحية.
أما أولئك الذين يجلسون خلف الشاشات يوزعون الاتهامات ويطلقون الأحكام ويعيشون على مهاجمة كل مبادرة وكل جهد، فهم مطالبون أولًا بكشف حصيلة أعمالهم قبل أن يحاسبوا الآخرين على أعمالهم.
لقد ملّ الناس الخطب والشعارات. ما يحتاجه الناس اليوم هو الماء والدواء والغذاء والأمان والكرامة. يحتاجون إلى من يعمل لا إلى من يتحدث، وإلى من يضحي لا إلى من يزايد.
التاريخ لا يحفظ أسماء الذين أكثروا الكلام، بل يحفظ أسماء الذين خدموا الناس عندما تخلى عنهم الجميع.