صخبٌ ناريٌّ على عتبة المونديال
نشر بتاريخ: 2026/06/09 (آخر تحديث: 2026/06/09 الساعة: 17:46)

ما دام دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وما دام بنيامين نتنياهو رئيساً لوزراء إسرائيل، فلا هدوء حربياً ولو مؤقتاً في الشرق الأوسط، ولا هدوء وطمأنينة، أمنياً واقتصادياً في العالم.

الرئيس ترامب أشعل حرباً على إيران.. جزؤها الأول لإنهاء المشروع النووي، بتدمير منشآته وما أنتجت من يورانيوم مخصّب، وضع الدولة الإسلامية على عتبة النادي النووي، وصار امتلاكها قنبلةً نوويةً مسألة وقت.

أمّا جزؤها الثاني المقرر أن يكون استكمالاً لما لم يتم في الجزء الأول، فقد فشل في إحراز تقدمٍ ذي وزن، نحو حسم الأهداف، ما اضطر ترامب إلى الدخول في مفاوضاتٍ شرطه الأول فيها وربما الأخير أن يتوصل إلى اتفاقٍ أفضل من اتفاق أوباما.

اصطدم ترامب بحقائق بدت كمفاجآت، أفسدت فرص نجاحه المتوخى من حرب الجولتين، كان أكثرها تأثيراً على حساباته وقراراته بقاء النظام الإيراني في الحكم، وبسيطرةٍ أقوى من السابق، وبقاءه وحيداً بلا حلفاء، سوى من نتنياهو الذي صار عبئاً ثقيلاً عليه، ونجم عن ذلك انقسام الدولة العظمى وهبوط شعبيته إلى أدنى مستوى وهو الحائز على أعلى أصواتٍ في الجولة الثانية التي أعادته إلى البيت الأبيض.

حليف ترامب الوحيد نتنياهو، وخصمه الإيراني العنيد وذراعه شبه الانتحارية «حزب الله»، كلٌ من هؤلاء يحارب وظهره للجدار، نتنياهو يصارع للفوز في الانتخابات الوشيكة ولا فرصة أمامه سوى تحقيق نصرٍ وصفه بالمطلق، إمّا في غزة أو في لبنان، خصوصاً بعد أن استبعد عن الملف الإيراني، إذ لا بديل أمامه سوى مواصلة الرهان معتمداً على استمرار الحرب.

و»حزب الله» الذي يعتبر سلاحه أهم مقوّمات نفوذه إلى جانب ما هو أكثر أهمية وهو الاعتماد الإيراني عليه لتسخين الجبهة مع إسرائيل، ما يوفّر له ورقةً تفاوضيةً بالغة الأهمية، سواءٌ في مفاوضاته مع أميركا أو في تعزيز نفوذه في دائرة الصراع مع إسرائيل.

وإيران.. المشتبكة في مفاوضاتٍ عبر الوسيط الباكستاني وغيره، ترى أن عليها ألا تتوقف عند خلاصاتٍ مؤقتةٍ لجولة الحرب الحالية، بل هي على استعدادٍ للمقامرة بكل شيءٍ لإنهاء الحرب، وإغلاق جميع الملفات، والخروج منها منتصرة، وللانتصار تفسيرٌ إيرانيٌ خاص، وهو بقاء النظام وإغلاق الملفات.

إيران بمقاييسها الخاصة، ترى أن الوقت يعمل لصالحها، فهي لا تكترث بالأضرار اللاحقة بها، وتركز نظرها على ما يُلحق الضرر بخصمها، وفي حساباتها فإن المونديال عاملٌ مساعدٌ لثني ترامب عن شنّ حربٍ واسعة، ما يُفسح في المجال لمرونةٍ أميركيةٍ تحتاجها إيران في سعيها لإغلاق كل الملفات.

في حالةٍ من هذا النوع تظل المناوشات مهما تعاظمت مسيطراً عليها، لأنها حاجةٌ تفاوضيةٌ لأميركا وإيران، وتظل إسرائيل عامل التوتير والتسخين الدائم في لبنان وغزة، وقدر الإمكان مع إيران، وتظل ساحة الصراع بعيدةً عن بلورة حلولٍ حاسمة، خصوصاً مع انطلاق صافرة البداية لأول مباراةٍ في المونديال.

عودةً إلى ما بدأت به.. ما دام ترامب رئيساً للولايات المتحدة وصاحب قرار الحرب والسلام، وما دام نتنياهو رئيساً لوزراء إسرائيل ويرى في الحرب على ما يتيسر من جبهات طوقَ نجاةٍ له ولفرصه في البقاء السياسي، فقد تشهد الساحة بعض هدوءٍ مؤقت، وذلك يختلف كثيراً عن بلوغ حلولٍ حاسمةٍ نهائية أو طويلة المدى.