الأشقر: الاحتلال يكرّس سياسات القمع ضد الأسرى
نشر بتاريخ: 2026/06/10 (آخر تحديث: 2026/06/10 الساعة: 18:31)

متابعات: حذّر مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى رياض الأشقر، من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتحويل الإجراءات العقابية الاستثنائية التي فرضتها على الأسرى بعد حرب الإبادة إلى نهج ثابت وتشريع دائم، حتى في حال تغير الظروف على الأرض.

وأوضح الأشقر في بيان صحفي"، أن سلطات الاحتلال، وبتكامل وتناغم واضح بين المؤسستين القضائية والأمنية، تسعى إلى جعل السياسات والتشريعات التي طُبقت بعد السابع من أكتوبر، والتي فاقمت معاناة الأسرى وحولت السجون إلى "جحيم حقيقي"، سياسة معتمدة وثابتة.

وأشار إلى أن هذه السياسات "لا تتغير ولا تتأثر بتغير الشخصيات التي تنفذها أو بالأوضاع السياسية والميدانية، بما يضمن ترسيخ مبدأ القمع والتعذيب والموت الذي بُنيت عليه سجون الاحتلال".

وبيّن أن الاحتلال بدأ بعد حرب الإبادة، بممارسة وسائل تعذيب غير مسبوقة أدت إلى ارتقاء العشرات من الأسرى داخل السجون، وفرض إجراءات عقابية تجاوزت كل الحدود.

وشملت تلك الإجراءات، وقف الزيارات بشكل كامل، وتقنين كميات الطعام المقدمة للأسرى إلى الحد الأدنى، وتكثيف استخدام جريمة الإهمال الطبي بحق الأسرى، ووقف نقل المرضى منهم إلى المستشفيات المدنية.

إضافة لذلك، ضاعفت إدارة السجون عمليات اقتحام الغرف والأقسام، وإخراج الأسرى مكبلين والتنكيل بهم لساعات طويلة، واللجوء بشكل واسع إلى العزل الانفرادي، وإغلاق المطابخ والمخابز و"الكنتين"، وتقنين وقت الفورة، وفق الأشقر.

وبيّن الأشقر أن هناك تكاملًا بين منظومة القضاء التي تسعى إلى تحسين صورة الاحتلال عبر إصدار بعض القرارات المعارضة لسياسات المنظومة الأمنية التي تدير السجون، وفي الوقت نفسه لا يتم تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع. واستشهد بقرار محكمة الاحتلال القاضي بمضاعفة كميات الطعام المقدمة للأسرى، والذي لم يُنفذ، وكذلك قرار المحكمة العليا ببطلان منع ممثلي الصليب الأحمر من زيارة الأسرى والالتقاء بهم مباشرة، والذي لم يُنفذ أيضًا، إلى جانب قرارات أخرى أصبحت حبرًا على ورق.

وحذّر الأشقر من نية الاحتلال تحويل تلك الإجراءات، التي ادعى في بداية العدوان أنها استثنائية وتتوافق مع حالة الطوارئ التي فرضها بالتزامن مع حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023، إلى إجراءات ثابتة، ما يهدد حياة الأسرى الذين يعيشون أوضاعًا غير مسبوقة من التعذيب والتنكيل والحرمان من أبسط الحقوق والاحتياجات.

واعتبر، أن مصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى المتهمين بقتل إسرائيليين، وإنشاء محكمة خاصة تكون من صلاحياتها إصدار أحكام بالإعدام بأثر رجعي بحق أسرى من قطاع غزة، يأتي في هذا السياق.

وأردف، أن الاحتلال يهدف لشرعنة وتثبيت سياسة جديدة في التعامل مع الأسرى وصولًا إلى التخلص منهم بشكل رسمي، وهو ما اعتبره مخالفًا لقواعد القانون الدولي وحتى للقانون الإسرائيلي نفسه.

ودعا الأشقر المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل لإنقاذ الأسرى مما يخطط له الاحتلال من تكريس وتشريع للجرائم الممنهجة التي تستهدف حياتهم وصحتهم الجسدية والنفسية، تجسيدًا للنهج العنصري والانتقامي الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الأسرى.

وصادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي مؤخراً على اقتراح قانون يهدف إلى منع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التحذيرات الحقوقية من أن حرمان الأسرى من الرقابة الدولية يمهد الطريق لانتهاكات ممنهجة وظروف احتجاز قاسية دون رقابة مستقلة.