أثار استبعاد مصير قطاع غزة من التفاهمات الأخيرة المتعلقة بوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة تساؤلات كثيرة، عن طبيعة العلاقة والتحالف بين حماس وإيران، حيث بدا واضحاً من خلال ما ورد في مذكرة التفاهم التي تم الإعلان عنها من قبل رئيس الوزراء الباكستاني أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق، يؤسس لسلامٍ مستدامٍ بعد 60 يومًا من الآن، وما تلا ذلك من تأكيد من وزير الخارجية الإيراني صباح يوم الاثنين الماضي والذي عبر بوضوح عن وصول الطرفين إلى مذكرة تفاهم تنص على إنهاء حالة الحرب ووقف العمليات القتالية بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية.
الاعلان أتى على ذكر لبنان ولم يأتِ على ذكر غزة رغم أن كلٍ من حزب الله وحماس من ضمن ما يعرف بمحور المقاومة.
أسئلة كثيرة تطفو على السطح:
لماذا كل هذا الإصرار من إيران على ربط الموافقة على الاتفاق بوقف إطلاق النار في لبنان ولم يتم ذكر غزة في هذا الاتفاق؟.
وهل غزة كانت في صلب أولويات التفاوض بين ايران والولايات المتحدة؟
وهل قام الوسطاء بالضغط على ايران للتخلي عن غزة وتركها وحيدة في مواجهة اسرائيل وما هي الضغوط التي واجهتها إيران لإجبارهم على التخلي عن غزة؟.
وهل استبعاد غزة من مذكرة التفاهم يعني تفكيك محور المقاومة وهذا يعني تخلي ايران عن دعم حماس والجهاد.
ما الذي حدث ؟.
المتابع للخطاب السياسي الإيراني يستطيع بسهولة استنتاج بأن قضية فلسطين كانت حاضرة في صلب السياسة الخارجية الإيرانية ولطالما استمع المتابعين للخطابات الحماسية لقادة ايران الذين كانوا يتوعدون اسرائيل بالدمار والزوال.
واضح أن إيران غلبت مصالحها الخاصة على المصالح الأخرى من خلال المحافظة على تماسك الدولة، ووالمحافظة على استمرار البرنامج النووي، والصواريخ البالستية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ووقف الحرب على لبنان، بالإضافة لموضوع التعويضات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة، كانت في صلب الأولويات الإيرانية، الأمر الذي جعلها تتغاضى عن الضغط لوقف حرب الإبادة في غزة.
لا أحد ينكر بأن علاقة حزب الله مع إيران أهم على المستوى الاستراتيجي من أي علاقة أخرى وبالذات "العلاقة مع غزة"، فالعلاقة بين حزب الله وإيران علاقة قديمة ذات بعد سياسي وعسكري وأيديولوجي.
لذا فإن تأثير حزب الله أكبر في ميزان القوة والمواجهة مع الاحتلال، لذلك إيران ركزت على المطالبة بإدراج حزب الله في مذكرة التفاهم واشترطت لقبولها التفاهمات بوقف الحرب في لبنان.
علاوة على أن نظرة ايران للصراع الفلسطيني الاسرائيلي مختلف عن نزاع اسرائيل مع حزب الله،
وربما رأت ايران أن آليات حل الصراع ووقف الحرب في غزة مختلف تماماً عن لبنان، خاصة في ظل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ وما تلاه من قرار في مجلس الأمن حمل الرقم 2803 الخاص بوقف الحرب في غزة، لذا رأت أن تنأى بنفسها عن هذا الملف لادراكها أن الامور شائكة ومعقدة، وأن امريكا لن تسمح بربط مسار التفاهمات بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ.
في كل الأحوال المنطقة أصبحت أمام أمر واقع، خاصة بعد إعلان الباكستان رسمياً أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى مذكرة التفاهم.
وأن مسارات التفاوض باتت واضحة وفق محددات تم التوافق عليها إيرانياً وامريكياً ولم يعد لغزة مكان.
وهذا قد يدفع حكومة الاحتلال إلى التفرد بغزة بعد أن أجبرت على وقف حربها على ايران ولبنان، وفي ظل الانتقادات الواسعة من أحزاب المعارضة في اسرائيل لسياسة نتنياهو، الذي بات محاصرًا بين رغبته في استمرار الحرب لتحقيق مكاسب سياسية تمكنه من العودة مرة أخرى التربع على عرش اسرائيل، وبين رغبة الرئيس ترامب الذي يصر على إنهاء هذه الجولة من القتال مع إيران بأقل ثمن.