موجات الحر تضرب العالم: مناخ قاتل يهدد البشر والطاقة والبنية التحتية
نشر بتاريخ: 2026/06/24 (آخر تحديث: 2026/06/24 الساعة: 15:37)

بدأ هذا الأسبوع بموجة حرّ شديدة في أوروبا حصدت أرواحا ، وذلك بعد أقل من شهر من موجة حرّ قياسية شهدتها أوروبا في شهر مايو . ليست هذه ظاهرة عابرة، بل تذكير صارخ بواقع جديد: لم تعد موجات الحرّ مجرد إزعاج موسمي، بل ظاهرة متطرفة تتفاقم في ظل أزمة المناخ.

في الصيف الماضي، وفي خضم موجة حر غير مسبوقة، اضطرت محطات الطاقة النووية في سويسرا وفرنسا إلى الإغلاق مؤقتا بعد ارتفاع درجة حرارة مياه الأنهار المستخدمة لتبريدها بشكل ملحوظ. إن ضخ المياه الدافئة نسبيًا يُضعف قدرة المفاعلات على التبريد، كما أن إعادة المياه الدافئة إلى الأنهار يزيد من خطر تدهور النظم البيئية.

ومع ازدياد تواتر موجات الحر وطول مدتها وشدتها، فإنها لا تُشكل تحديا للبيئة فحسب، بل تُشكل أيضًا تحديا لجسم الإنسان والبنية التحتية التي يعتمد عليها المجتمع الحديث.

تُعرَّف الموجة الحارة عموما بأنها فترة تمتد لعدة أيام متتالية ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل ملحوظ عن المعدل الموسمي لمنطقة معينة.

وتُسبب درجات الحرارة المرتفعة المصحوبة برطوبة عالية إجهادا حراريا على جسم الإنسان. ووفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، فقد أدى الاحتباس الحراري بالفعل إلى زيادة كبيرة في تواتر وشدة موجات الحر الشديدة .

وفي سيناريوهات الاحترار المستقبلي، من المتوقع أن تصبح أكثر تواتراً وأطول مدةً وأشد حرارة. أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أنه مع ارتفاع متوسط ​​درجة حرارة الأرض، يزداد نطاق درجات الحرارة بأكمله. وهذا يعني أن موجات الحر التي كانت تُعتبر نادرة أصبحت أكثر شيوعاً وشدة.

لا تهدد موجات الحر صحتنا وسلامتنا فحسب، بل قد تُلحق الضرر أيضاً بالبنية التحتية التي نستخدمها يوميا. ومثال المفاعلات النووية المذكور في بداية المقال ليس إلا واحدا من أمثلة كثيرة.

فخلال موجة حر شديدة ضربت أوروبا صيف عام 2022، اضطرت بريطانيا إلى إغلاق جزء من شبكة السكك الحديدية بعد أن تسببت الحرارة الشديدة في انحناء قضبان السكك الحديدية نتيجة ظاهرة التمدد الحراري. كما تسببت موجة الحر نفسها في انحناء مدارج الطائرات والطرق، بعد أن أذابت الحرارة طبقة الأسفلت التي بُنيت منها.

وتؤكد ميخال غولدنبرغ، المحاضرة والمستشارة العلمية الاستراتيجية في مجال تغير المناخ والأمن القومي غولدينبير قائلة: "عندما نتحدث عن موجات الحر، علينا أن ندرك أننا لا نتحدث عن طقس أقل راحة فحسب، بل عن تهديد مباشر للأمن القومي.

فكما يُهدد الصاروخ محطة توليد الطاقة بأضرار مادية، تُهدد موجة الحر عملياتها لأنها تزيد الطلب على الكهرباء للتبريد، وفي الوقت نفسه قد تُقلل من توافر الإنتاج وتُثقل كاهل الشبكة الكهربائية إلى حد حدوث اضطرابات وانقطاعات واسعة النطاق".

وتضيف: "في مثل هذه الحالة، تتشكل سلسلة من العمليات التي تؤثر على بعضها البعض. فانهيار نظام الكهرباء يُعطل النقل والخدمات، ويُضر بقدرة المستشفيات وأنظمة الطوارئ على العمل بكامل طاقتها، ويُقلل من النشاط التجاري والاقتصادي، وهكذا".

إلى جانب إلحاق الضرر بإنتاج وإمدادات الكهرباء، يمكن لموجة الحر أن تعطل أنظمة النقل وتؤثر على استمرارية عمل الاقتصاد. ولا يقتصر تأثير الحرارة الشديدة على مدارج الطائرات فحسب، بل يمكن أن تتسبب أيضًا في تلف إطارات الطائرات، وتشغيل المحركات، والأداء الجوي. يقول غولدنبرغ: " يمكن لموجة الحر أن تتسبب في اضطرابات وإلغاء رحلات جوية ، تمامًا كما لو كان هناك تهديد صاروخي لمطار بن غوريون".

يرى غولدينبيرغ أن الحلول موجودة، وأنه بالإرادة والقيادة الكافيتين، نستطيع تحقيقها. "لدينا نوعان من الحلول: حلول للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بهدف إبطاء وتيرة الاحترار والحد منه، وحلول للاستعداد للاحترار الحاصل والمتوقع استمراره. يشمل كلا النوعين التحول إلى استخدام الطاقة المتجددة بشكل أساسي، والاعتماد على شبكة كهرباء لا مركزية."