تهديدات ترامب لإيران و"نهاية مذكرة التفاهم".. ماذا نعرف عن التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران؟
نشر بتاريخ: 2026/07/08 (آخر تحديث: 2026/07/08 الساعة: 22:55)

تشهد منطقة الخليج تصعيدًا غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، بعد سلسلة من التطورات العسكرية والسياسية التي بدأت في مضيق هرمز، وأعادت المخاوف من اندلاع مواجهة واسعة بين الجانبين. وتزامن ذلك مع تهديدات مباشرة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحدث فيها عن احتمال تنفيذ هجمات جديدة ضد إيران، في وقت تؤكد فيه طهران أن واشنطن نسفت مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين قبل ثلاثة أسابيع.

ترامب يلوّح بضربات جديدة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة قد تشن هجومًا جديدًا وقويًا على إيران خلال الساعات المقبلة، مشيرًا إلى أن الخيارات المطروحة تشمل إعادة فرض حصار بحري على طهران، واستهداف منشآت البنية التحتية، بل وحتى السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية إذا استدعت الظروف ذلك.

وأضاف ترامب، خلال تصريحات أدلى بها على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة، أن الهجوم الأمريكي المحتمل قد يكون "كبيرًا"، واصفًا القيادة الإيرانية بأنها "تواصل خداع المجتمع الدولي"، ومتهمًا طهران بعدم الالتزام بتعهداتها المتعلقة ببرنامجها النووي.

كما هاجم الرئيس الأمريكي الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران، معتبرًا أنه كان "مأساة"، ومتهمًا الإدارة السابقة بمنح طهران أموالًا أمريكية دون تحقيق نتائج حقيقية.

وكشف ترامب أن القوات الأمريكية دمرت خلال الليلة الماضية 28 زورقًا إيرانيًا، مؤكدًا أن عمليات إضافية قد تُنفذ خلال الساعات المقبلة، ومضيفًا: "سأمنح الإيرانيين تحذيرًا بسيطًا.. سنضربهم بقوة الليلة".

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن القوات المسلحة الأمريكية مستعدة لتنفيذ أي أوامر يصدرها الرئيس، بما في ذلك توجيه ضربات جديدة أو إعادة فرض الحصار البحري على إيران.

إسرائيل ترفع درجة التأهب

في المقابل، رفعت إسرائيل حالة التأهب الأمني إلى أعلى مستوياتها تحسبًا لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع إيران، وفق ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي.

وأوضح المسؤول أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس عقدا اجتماعات أمنية طارئة لمتابعة تطورات التصعيد مع إيران، فيما أفادت إذاعة جيش الاحتلال بأن المسؤولين ألغيا مشاركتهما في حفل تخريج كلية الأمن القومي بسبب المستجدات الأمنية.

ترامب يعلن انتهاء مذكرة التفاهم

وفي الجانب السياسي، أعلن ترامب أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران لم تعد قائمة، قائلاً إن الاتفاق "انتهى"، وإن الولايات المتحدة أهدرت وقتًا طويلًا في محاولة التوصل إلى تفاهم مع طهران.

وأضاف أن الإيرانيين "ينكرون التزاماتهم"، مشيرًا إلى أنه قد يسمح للمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بمحاولة التفاوض إذا رغبا في ذلك، لكنه اعتبر أن استمرار المفاوضات "إضاعة للوقت".

في المقابل، قال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي إن إعلان انتهاء مذكرة التفاهم هو مسؤولية الرئيس الأمريكي وحده، محذرًا من أن السياسات الأمريكية ستقود المنطقة إلى مزيد من التصعيد، ومؤكدًا أن "محور المقاومة لن يقف مكتوف الأيدي".

بداية التصعيد العسكري

بدأت المواجهة العسكرية بعدما شنت الولايات المتحدة، ليل الثلاثاء، سلسلة غارات على أهداف داخل إيران، قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنها جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.

وأكدت القيادة المركزية أن الضربات جاءت لمعاقبة إيران على استهداف الملاحة الدولية، متوعدة طهران بدفع "ثمن باهظ" لأي هجمات مستقبلية على السفن التجارية.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في جزيرة قشم ومدينة سيريك، إضافة إلى بندر عباس وبوشهر، بينما أعلنت السلطات المحلية تعرض ميناء سيريك لقصف أدى إلى وقوع إصابات وإلحاق أضرار بأحد الأرصفة.

واشنطن: استهدفنا أكثر من 80 موقعًا داخل إيران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها نفذت ضربات دقيقة استهدفت أكثر من 80 هدفًا داخل إيران، شملت أكثر من 60 زورقًا تابعًا للحرس الثوري في مضيق هرمز ومحيطه، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي، ومراكز القيادة والسيطرة، ومحطات الرادار الساحلية، ومنصات الصواريخ المضادة للسفن.

وأكدت القيادة أن العملية نُفذت باستخدام ذخائر دقيقة، مشيرة إلى أن الدفاعات الأمريكية تمكنت من اعتراض جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران، دون تسجيل أضرار كبيرة أو إصابات، وفق مسؤول أمريكي نقلت تصريحاته شبكة "سي إن إن".

كما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي أن الرئيس دونالد ترامب صادق على خطة الهجوم وأصدر أوامر بتنفيذها أثناء مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الغارات الأمريكية استهدفت عددًا من مراكز الرصد والمراقبة على السواحل الجنوبية للبلاد.

وأفاد التلفزيون الإيراني بأن القصف طال الرصيف التجاري في ميناء سيريك، ورصيف الصيد في قرية زيارت، إضافة إلى أرصفة أخرى في المدينة، مؤكدًا أن المواقع المستهدفة كانت مدنية وليست عسكرية.

كما أوضح أن الغارات أصابت مناطق تضم أبراجًا للاتصالات في محافظة هرمزغان.

وبحسب السلطات الإيرانية، أسفرت الضربات عن مقتل شخص وإصابة اثنين في مناطق ماهشهر وميناء الخميني وحميدية، فيما أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية مقتل أحد عناصر بحرية الحرس الثوري في مدينة ماهشهر.

وأعلن مدير منظمة الموانئ في هرمزغان أن الهجوم ألحق أضرارًا بأحد أرصفة ميناء سيريك، إضافة إلى إصابة ثلاثة أشخاص.

إيران ترد باستهداف قواعد أمريكية

ورد الحرس الثوري الإيراني بإعلان تنفيذ هجوم واسع استهدف عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت، مؤكدًا أن العملية جاءت ردًا على الضربات الأمريكية الأخيرة.

وأوضح الحرس الثوري، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أن القوات البحرية والجوفضائية نفذت عملية مشتركة استخدمت خلالها الصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدفت 85 منشأة عسكرية أمريكية، بينها مقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

كما أعلن إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز "إم كيو-9"، مؤكدًا أن الضربات أصابت أهدافها.

من جهته، أكد مقر خاتم الأنبياء العسكري أن إيران سترد "بقوة" على ما وصفه بالعدوان الأمريكي، مشددًا على أن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارة مضيق هرمز أو فرض سيطرتها عليه.

وأضاف أن الممر الآمن الوحيد لعبور السفن التجارية وناقلات النفط سيظل هو المسار الذي تحدده إيران.

كما شددت القوات المسلحة الإيرانية على أن جميع القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت أهدافًا مشروعة، محملة واشنطن مسؤولية تداعيات التصعيد.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات الإيرانية إغلاق مطارات محافظة هرمزغان وإلغاء جميع الرحلات الجوية حتى إشعار آخر، بسبب التطورات الأمنية في جنوب البلاد.

طهران: واشنطن خرقت مذكرة التفاهم

سياسيًا، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستواصل الدفاع عن حقوقها، ولن تتراجع أمام الضغوط.

واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربات الأمريكية تمثل انتهاكًا مباشرًا للبند الأول من مذكرة التفاهم، الذي ينص على وقف العمليات العسكرية، مؤكدة أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد الأخير.

وأضافت الوزارة أن قرار واشنطن إلغاء الترخيص المؤقت الخاص ببيع النفط الإيراني، إلى جانب الهجمات العسكرية، أفرغ أجزاء كبيرة من مذكرة التفاهم من مضمونها.

كما دعت جميع الدول إلى منع استخدام أراضيها في أي عمليات عسكرية تستهدف إيران.

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة ارتكبت انتهاكات جسيمة لمذكرة التفاهم، سواء من خلال الضربات العسكرية أو إعادة فرض العقوبات النفطية، إضافة إلى استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وأكد قاليباف أن سياسة الضغوط والابتزاز لن تحقق أهدافها، مشددًا على أن إيران لن تستسلم أو تتراجع.

ردود دولية تدعو للتهدئة

أثار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران ردود فعل دولية واسعة، وسط دعوات إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج تمثل خرقًا للاتفاق المؤقت، لكنه أعرب في الوقت ذاته عن اعتقاده بأن الاتصالات بين واشنطن وطهران ستستمر بهدف الحفاظ على وقف إطلاق النار.

من جانبه، اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، أن الضربات الأمريكية كانت "ضرورية"، مشيرًا إلى أن الرد الأمريكي جاء بعد تعرض سفن تجارية لهجمات في مضيق هرمز، وهو ما اعتبره انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار.

بدوره، قال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إن المجتمع الدولي يجب أن يُظهر موقفًا واضحًا ضد أي انتهاك لوقف إطلاق النار، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة.

أما مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، فحذرت من أن التصعيد العسكري يزيد من تعقيد المفاوضات المتعثرة أصلًا بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الألماني ضرورة توفير الظروف المناسبة لإزالة الألغام من مضيق هرمز، معلنًا استعداد ألمانيا وفرنسا وبريطانيا للمشاركة في هذه الجهود، مع الدعوة إلى استئناف المسار الدبلوماسي.

كما أعلن وزير الخارجية السلوفيني استعداد بلاده للمساهمة في تأمين الملاحة وإزالة الألغام من المضيق، بينما أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن استعداد أنقرة للمشاركة في أي عملية دولية تهدف إلى حماية الملاحة في المنطقة.

هجمات على ناقلات نفط في مضيق هرمز

وجاء التصعيد بعد ساعات من إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ثلاث ناقلات نفط لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى أضرار طفيفة دون الإعلان عن جنسيات السفن.

وفي أعقاب ذلك، استدعت وزارة الخارجية القطرية نائب السفير الإيراني في الدوحة، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على استهداف الناقلة القطرية "الركيات" خلال عبورها قرب المضيق.

كما أدانت السعودية استهداف الناقلة السعودية "وديان"، إلى جانب استهداف الناقلة القطرية، ووصفت الهجمات بأنها تصعيد خطير يهدد أمن الملاحة الدولية.

الكويت والبحرين في حالة استنفار

وفي الكويت، أعلن الجيش أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صاروخين باليستيين و13 طائرة مسيّرة اخترقت المجال الجوي للبلاد، فيما أكدت وزارة الكهرباء خروج بعض خطوط نقل الطاقة عن الخدمة نتيجة الشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض.

وأدانت وزارة الخارجية الكويتية الاعتداءات الإيرانية، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا لسيادة البلاد وتقوض جهود خفض التصعيد، مؤكدة احتفاظ الكويت بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها.

أما البحرين، فأعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارات الإنذار ثلاث مرات، داعية المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أماكن آمنة كإجراء احترازي.

العقوبات الأمريكية وتوتر الملاحة

وفي تطور موازٍ، ألغت وزارة الخزانة الأمريكية الترخيص المؤقت الذي خفف العقوبات النفطية المفروضة على إيران، معتبرة أن ما تقوم به طهران في مضيق هرمز "غير مقبول على الإطلاق".

وكانت حركة الملاحة قد استؤنفت عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 17 يونيو/حزيران الماضي، على أمل التوصل إلى اتفاق دائم، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت الأزمة إلى نقطة الصفر.

وتؤكد إيران أنها لن تعود إلى نظام الملاحة الذي كان قائمًا قبل الحرب، عندما كانت السفن تعبر المضيق دون رسوم، كما تواصل التحذير من استخدام أي مسارات بحرية بديلة عن الممر الذي حددته قبالة سواحلها.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، التي بدأت السبت وتستمر ستة أيام، بعد مقتله في اليوم الأول من الحرب إثر ضربات أمريكية إسرائيلية، في مشهد يزيد من تعقيد الأزمة ويعزز المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.