هل تُصلح الانتخابات ما أفسدته الفصائل ..؟
نشر بتاريخ: 2026/07/15 (آخر تحديث: 2026/07/15 الساعة: 20:20)

​عشرون عاماً كاملة مرت على آخر انتخابات تشريعية فلسطينية عام 2006. عشرون عاماً لم تكن مجرد أرقام في التقويم، بل كانت دهراً من الخيبات والذلّ، تراجعت معها القضية الفلسطينية، وتحوّل المشهد السياسي من "حركة تحرر وطني" تجمع الكل الفلسطيني، إلى صراع مرير على فتات سلطة وهمية تحت بساطير الاحتلال.

​يقف المواطن اليوم متسائلاً بمرارة الفقد: هل يمكن لصندوق الاقتراع -إن وُجد- أن يرمم ما هدمته الفصائل طوال عقدين؟ إن غياب الصندوق الانتخابي وتغول الأجندات الحزبية جعل من حياة المواطن أكثر بؤساً في ظل غياب رؤية وطنية تحمي ما تبقى من مشروع وطني.

​عقدان من التيه، تحولت معهما الفصائل من "أدوات تحرر" إلى سلطات أمر واقع في شطري الوطن. فمنذ الانقسام الأسود عام 2007، دخلت الساحة الفلسطينية في نفق مظلم؛ لا يشبه أنفاق المقاومة الحديثة والمجهزة، بل نفق أُغلق بالشمع الأحمر على الديمقراطية. وتحولت الفصائل من رافعة للمشروع الوطني إلى كيانات بيروقراطية وأمنية تدافع عن مكتسباتها الحزبية المعزولة عن واقع الناس. وكان السؤال الدائم عند المواطن: مَن عطل المصالحة ومَن أفشل كل لقاءات الفصائل وكل جولات القادة في الدول العربية والغربية؟

هنا كانت إجابة واحدة فقط، وهي: تشريع الجريمة.. "جريمة الانقسام".

يقف المواطن عاجزاً أمام هذه الجريمة النكراء، لا حول له ولا قوة أمام سطوة الانقسام وجبروت الفساد، عاجزاً أمام إرادة الأحزاب الضيقة، وسط تشريعات خاصة ومراسيم تزيد من ثقل الانقسام وفجوة التيه.

​واليوم نقف أيضاً عاجزين ومتسائلين: مَن عطل المصالحة، وهل تصلح الانتخابات ما أفسدته الفصائل؟ سؤال كُتب بالدم؛ فالانتخابات وحدها لن تكون مخرجاً للأزمات التي تركتها الفصائل واستغلها الاحتلال وراكم عليها، وجعل منها حبال انتحار لكل من يسعى للخلاص الوطني. فالانتخابات بشكلها المراد، وفي ظل استمرار العقلية الإقصائية الحالية، قد تؤدي إلى دورة جديدة من الصراع على السلطة الوهمية.

​وأمام هذا الكم من التيه والإخفاق من الكل الفلسطيني في جميع الملفات الداخلية والخارجية، ووسط هذه التحديات من دمار وإبادة في غزة، واستيطان بالضفة، وتهويد ومصادرة في القدس، لا يمكن السير قدماً بهذه الفصائل، ولن يُكتب لنا النجاة من مشانق الاحتلال بهذه العقليات الإقصائية والحزبية. فالمطلوب اليوم هو الخروج من تحت عباءة الفصائل والبحث عن خيارات أخرى تأتي بمصالح المواطن أولاً، لا أن يكون المواطن وقوداً لأجنداتهم في أوقات الأزمات.

​عشرون عاماً من غياب الديمقراطية أثبتت أن الفصائل الفلسطينية بشكلها الحالي عاجزة عن قيادة المشروع الوطني نحو التحرر، في ظل تجبر الاحتلال واستعلائه على كل القوانين والحقوق الفلسطينية. فشعبٌ بهذه التضحيات يجب أن يقوده شخصيات تحمل من الحكمة والمسؤولية ما هو أكبر بكثير ممن يعتلون المنصات وشاشات التلفاز...