مغزى ما جاء من "فرانس 24"
نشر بتاريخ: 2026/08/01 (آخر تحديث: 2026/08/02 الساعة: 01:16)

من موقعها، باعتبارها قناة فرنسية، تحسست "فرانس 24" حركة ياسر عباس في لبنان، فبثت تقريراً عن هذا التحرك شبه اليومي، من خلال اختلاق فعاليات بعضها كان واجب الفعل منذ زمن طويل، دون أن يلتفت له عباس الأب أو يعطيه أي استحقاق أو أهمية، منذ اليوم الأول لخلافته الزعيم ياسر عرفات حتى الآن، وعندما أصبح مثل هذا الاستحقاق لازماً لتغطية حركة نجله، اظهر اهتماماً بشفاعة التطابق العباسي مع مشروع "نزع السلاح" لبنانياً.

في كلمته التي عُرضت مصوّرة، أمام المدعوين إلى هذا المؤتمر، أعلن رئيس السلطة، عن اكتشافة بأن الطلاب "ليسوا جيل المستقبل فحسب، بل شركاء في صناعة الحاضر، وحماية المشروع الوطني، وبناء مؤسسات دولتنا المستقلة"!

لم يشرح عباس كيف كان الطلاب شركاء في صناعة الحاضر، ولم يحفنا برؤيته لخطة حمايتهم المشروع الوطني وبناء مؤسسات المستقبل، وربما اكتفى بأن يعلم اللبيب دونما شرح، كيف يشارك الطلاب في حماية الحاضر، أن حماية الطلاب مؤمّنة لما يسميه "المشروع الوطني" من خلال ضخ البنات من كريمات المسؤولين والمقربين وأصدقاء النجل، إلى السفارات لكي يعملن سفيرات، وليس بينهم واحدة من مخيم برج البراجنة أو نهر البارد أو غيرهما من مخيمات البريج ورفح، والأمعري وجنين وغيرها كثيرات!

قناة "فرانس 24" بحكم مهنيتها، عندما بثت تقريرها بعنوان "عباس يعرض عباساً أخر على الفلسطينيين" استنطقت رئيس مركز "مسارات" الفلسطيني "للبحوث السياسية والدراسات الاستراتيجية" هاني المصري، وكذلك د. تهاني مصطفى الباحثة في "كلية كينغز كوليدج" اللندنية، وهي (ضمن مجموعة بحثية) محللة فلسطينية مختصة في قضايا الحوكمة الأمنية والقانونية والسياسية والاجتماعية.

هاني المصري، قدم خلاصة مزعجة لعباس وابنه ولقناة "فرانس 24":"إن انتخاب نجل عباس عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح يشير إلى نزعة نحو الخلافة الأسرية، وهذا يشكل تطوراً خطيراً للغاية على حركة فتح والسلطة والقضية الفلسطينية" وأضاف:"إن حركة فتح لم تعد تهيمن على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير كما في السابق، بل أصبحت تعتمد على هذه السلطة للحفاظ على شرعيتها، في وقت تتعرض فيه هذه الشرعية للتآكل نتيجة غياب المشروع الوطني الموحد، وتعطل الانتخابات، وافتقاد الإجماع الوطني". وهو يقول ما معناه، إن الحاضر الذي يكذب ويزعم عباس أن الطلاب يشاركون في حمايته، قد أفلت منه ومن السلطة ومن الأعوان ومن الطلاب الذين لا يشاركون في الحماية أصلاً!

أما الباحثة تهاني من "مركز كينز كوليج" فقالت:"إن عباس قد اتبع طوال السنوات الماضية سياسة فَرّق تَسُدْ، بأسلوب يؤدي إلى إبقاء مراكز القوى داخل حركة فتح في حالة توازن، لمنع بروز شخصية واحدة قادرة على منافسته أو الجمع بين المناصب الثلاثة الرئيسية، وهي رئاسة السلطة الفلسطينية، ورئاسة منظمة التحرير، ورئاسة حركة فتح". وختمت تهاني مداخلتها بالمفيد الذي لا يستطيع ياسر عباس فهمه:"هذه السياسة جعلت حركة فتح أكثر انقساماً، بحيث يصعب على أي شخصية بعد مغادرته المشهد السياسي، أن ترث جميع مواقع النفوذ التي يحتفظ بها حالياً". ومن جانبنا الإشارة إلى أن ما ختمت د. تهاني به كلامها، موجه الى أعضاء "المركزية" القدامى والأسماء الرائجة سلفاً. أما النجل فوضع مختلف تماماً، لأن مغادة السيد الوالد، لن تُبقي له شيئاً سياسياً يرثه، وهو نفسه سيأخذها من قصيرها ويخلع. وحتى الحفاوة اللبنانية به، بشفاعة المقولة المتعلقة بالسلاح والنزع الكامل له فلسطينياً، ستصبح شيئاً من الماضي!