اليونيسف تحذر من تصاعد الانتهاكات بحق أطفال الضفة الغربية: 174 قتيلًا منذ يناير 2024
نشر بتاريخ: 2026/08/12 (آخر تحديث: 2026/08/12 الساعة: 22:26)

حذرت نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، حنان سليمان، من استمرار التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية والقانونية التي يعيشها الأطفال في الضفة الغربية، مؤكدة أن الانتهاكات التي يتعرضون لها باتت تتخذ نمطًا متكررًا ومقلقًا يستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي.

وقالت سليمان، خلال إحاطة قدمتها أمام مجلس الأمن الدولي، إن الأمم المتحدة تمكنت من التحقق من مقتل 174 طفلًا فلسطينيًا في الضفة الغربية خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2024 وحتى نهاية يوليو/تموز 2026، أي بمعدل يزيد على طفل فلسطيني واحد يُقتل كل أسبوع.

وأوضحت أن أكثر من 1500 طفل فلسطيني أصيبوا خلال الفترة نفسها، مشيرة إلى أن نحو نصف هؤلاء الأطفال أصيبوا بالذخيرة الحية، في ظل استمرار أعمال العنف وتدهور الأوضاع الأمنية في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

وفي المقابل، أفادت المسؤولة الأممية بمقتل ثلاثة أطفال إسرائيليين وإصابة 15 آخرين خلال الفترة ذاتها، لافتة إلى أن الفتيان، ولا سيما الأصغر سنًا منهم، يمثلون الغالبية العظمى من الأطفال الذين سقطوا قتلى أو أصيبوا جراء أعمال العنف.

وأعربت سليمان عن قلق بالغ إزاء أوضاع الأطفال الفلسطينيين المحتجزين، موضحة أن السلطات الإسرائيلية تحتجز حاليًا ما لا يقل عن 355 طفلًا فلسطينيًا، بينهم 164 طفلًا رهن الاحتجاز الإداري من دون توجيه تهم إليهم أو إخضاعهم للمحاكمة، وهو أعلى عدد من الأطفال المحتجزين إداريًا يتم تسجيله منذ ثماني سنوات.

وأضافت أن التقارير المتعلقة بأوضاع الأطفال المحتجزين لا تزال تشير إلى تعرضهم للعنف وسوء المعاملة، فضلًا عن وجودهم في ظروف احتجاز قاسية، إلى جانب معاناتهم من نقص الغذاء وغياب الظروف الصحية الملائمة. وأشارت إلى أن هذه الأوضاع تسببت، بحسب التقارير، في حالات فقدان للوزن وانتشار أمراض جلدية بين الأطفال المحتجزين.

كما تطرقت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف إلى تأثير الوضع المتدهور على حق الأطفال في التعليم، موضحة أن أكثر من 800 ألف طفل في الضفة الغربية يواجهون عوائق تحول دون حصولهم على تعليم آمن ومستمر، نتيجة إغلاق المدارس، وتدهور الأوضاع الأمنية، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة الأطفال والأسر.

وأشارت سليمان إلى أن الأمم المتحدة وثقت 99 حادثة مرتبطة بالتعليم خلال عام 2026، تضمنت مقتل أطفال وإصابتهم واحتجازهم داخل المدارس أو أثناء توجههم إليها، فضلًا عن هدم مدارس أو استخدامها لأغراض عسكرية، الأمر الذي جعل وصول الأطفال إلى التعليم في العديد من المناطق محفوفًا بالمخاطر.

ودعت المسؤولة الأممية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لضمان حماية الأطفال في الضفة الغربية، مؤكدة ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والعمل على إنهاء الاحتجاز الإداري للأطفال، ومنع أي عمليات تهجير قسري تطال الأطفال والأسر، إلى جانب ضمان حق الأطفال في الوصول الآمن إلى التعليم والرعاية الصحية.

كما طالبت بحماية العمليات الإنسانية والعاملين في المجال الإنساني، وضمان دخول الإمدادات الحيوية إلى المحتاجين من دون تأخير، مؤكدة أن اليونيسف ستواصل تقديم المساعدات للأطفال والدفاع عن حقوقهم، رغم الظروف الصعبة التي تواجهها العمليات الإنسانية.

وشددت سليمان، في ختام إحاطتها أمام مجلس الأمن، على أن المنظمات الإنسانية لا تملك وحدها القدرة على توفير الظروف السياسية اللازمة لضمان حماية الأطفال، موضحة أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الدول الأعضاء التي تمتلك القدرة على التأثير في الواقع القائم.

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه أطفال الضفة الغربية، واتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة لضمان سلامتهم وحمايتهم من العنف والانتهاكات، مؤكدًة أن حماية الأطفال وحقوقهم يجب أن تظل أولوية في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.