انزلوا من رؤوسنا
نشر بتاريخ: 2026/08/21 (آخر تحديث: 2026/08/22 الساعة: 00:04)

(وحدة التنظيم) مبررًا يسوقه كبار العرصات لإقناع الحمقى بالصمت والالتزام، و تتحول هذه الوحدة من قيمة تنظيمية إلى أداة لتدجين الناس وإخضاعهم.

فحين يصبح الحفاظ على مصالح القائمين على التنظيم أهم من الحفاظ على المبادئ، ويصبح الصمت فضيلة، والنقد خيانة، والمساءلة خروجًا على الصف، تُستباح القيم تحت لافتة الوحدة والانضباط.

فلا وحدة تنظيم تبرر الفساد، ولا انضباط يبرر الاستبداد، ولا مصلحة جماعية يمكن أن تكون غطاءً لامتهان كرامة الناس وإقصاء عقولهم ، والحركة التي تحتاج إلى إسكات أعضائها كي تحافظ على وحدتها، إنما تحافظ على قشرتها بينما يتآكل جوهرها.

لقد آن الأوان أن نستبدل قداسة التنظيم بقداسة الإنسان، وقداسة الشعار بقداسة الحقيقة، وأن ندرك أن الصمت ليس دائمًا التزامًا، وأن الطاعة ليست دائمًا فضيلة، وأن أول شروط الإصلاح هو أن نتوقف عن تبرير ما نعرف جميعًا أنه خطأ.

وحدة التنظيم التي أقرفونا بها تعني أن يُطلب من الناس أن يصمتوا حين يجب أن يتكلموا، وأن يصفقوا حين يجب أن يحاسبوا، وأن يعتبروا الفاسد مناضلًا والمستبد قائدًا، وكل من يجرؤ على السؤال خارجًا عن الصف.

لقد آن الأوان أن يستفيق الناس من غيبوبة الشعارات، بعد أن دخّنوا ما يكفي من سجائر الملوخية والنيكوتين، واستنشقوا ما يكفي من دخان الكواليس والوعود والبطولات الوهمية.

أما بالنسبة للبهوات الذين يوزعون علينا وصفات الصمت والالتزام والانضباط كلما انكشفت فضيحة، فليحتفظوا بمحاضراتهم لأنفسهم. فقد شبع الناس من أفيون الشعارات، ومن كهنة التنظيم الذين يريدون شعبًا مؤمنًا بهم، لا مواطنين قادرين على مساءلتهم.