قبل إغلاق القوائم.. التخبط يضرب معسكر اليمين ونتنياهو يواجه معضلة التحالفات
نشر بتاريخ: 2026/08/30 (آخر تحديث: 2026/08/30 الساعة: 13:37)

الأراضي المحتلة - تتصاعد حالة التخبط داخل معسكر اليمين الإسرائيلي مع اقتراب موعد إغلاق قوائم انتخابات الكنيست، وسط مساعي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لإعادة ترتيب صفوف المعسكر وضمان عدم تشتت أصواته بما يهدد قدرة عدد من الأحزاب على تجاوز نسبة الحسم.

وتكشف مصادر في حزب "الليكود" أن نتنياهو يركز جهوده خلال المرحلة الحالية على هندسة تحالفات انتخابية داخل معسكر اليمين، في ظل مخاوف من رفض شخصيات وأحزاب بارزة الدخول في قوائم موحدة تضمن عبورها إلى الكنيست.

ويبرز في هذا المشهد عوفر فينتر، الذي أطلق حزبه الجديد مؤخرًا، بعدما تمكن من اكتساب زخم انتخابي أظهرته استطلاعات الرأي الأخيرة، والتي منحته فرصًا لتجاوز نسبة الحسم.

وبحسب المعطيات، أبلغ فينتر نتنياهو موقفه الرافض بصورة قاطعة لأي اندماج أو تحالف، مؤكدًا أن حزبه يستهدف ما وصفها بشريحة "اليمين المحبط"، عبر قائمة لا تضم أسماء يعتبرها مسؤولة عن "إخفاق 7 أكتوبر".

بن غفير يعرقل مساعي توحيد اليمين

وفي اتجاه آخر، أبلغ وزير الأمن القومي وزعيم حزب "عوتسما يهوديت" إيتمار بن غفير نتنياهو قراره خوض الانتخابات بقائمة مستقلة، مغلقًا الباب أمام أي مفاوضات للاندماج مع قائمة بتسلئيل سموتريتش.

وتجاهل بن غفير دعوات نتنياهو المتكررة لعقد لقاء ثلاثي، متهمًا رئيس الحكومة بالسعي إلى تقليص حجم حزبه وإضعاف حضوره السياسي.

ويمثل موقف بن غفير عقبة أمام الخطة التي حاول نتنياهو من خلالها إعادة ترتيب المشهد الانتخابي عبر تشكيل 4 قوائم يمينية وإبرام اتفاقيات لتبادل فائض الأصوات بينها، بما يقلل من احتمالات ضياع الأصوات التي لا تترجم إلى مقاعد.

ومع استمرار الخلافات، يواجه الليكود احتمال خوض الانتخابات في ظل وجود 6 قوائم يمينية متنافسة، الأمر الذي قد يؤدي إلى توزيع أصوات المعسكر على عدد أكبر من الأحزاب.

وتثير هذه المعادلة قلقًا متزايدًا داخل الحزب الحاكم، خصوصًا مع احتمال استفادة بن غفير من جزء من رصيد الليكود الانتخابي، ولا سيما أصوات الناخبين في البلدات الطرفية.

فينتر يبحث عن جمهور جديد

وفي المقابل، يعمل فينتر على تقديم حزب "شعبها إسرائيل" باعتباره خيارًا مختلفًا داخل اليمين، مستفيدًا من حالة السخط على أداء الحكومة ومحاولًا استقطاب الناخبين الذين يبحثون عن بديل داخل المعسكر نفسه.

وفي خطوة لافتة، وسعت قائمة فينتر خطابها باتجاه المجتمع العربي عبر ترشيح يوسف حداد، في محاولة لاستقطاب شريحة من الناخبين الشباب التي يصعب على الأحزاب الدينية المتشددة، مثل حزب سموتريتش، الوصول إليها.

نتنياهو أمام خيارات محدودة

وتزداد صعوبة حسابات نتنياهو مع تبلور تحالف بين سموتريتش وموشيه فايغلين، زعيم حزب "زيهوت"، إذ يرى نتنياهو أن هذا التفاهم قد لا يوفر ضمانات كافية لتجاوز نسبة الحسم.

ومع تقلص فرص عقد تحالفات خارجية، قد يجد نتنياهو نفسه أمام خيار دمج سموتريتش في قائمة الليكود مقابل تخصيص مقاعد مضمونة له، وهو ما سيضع الحزب أمام مفاوضات داخلية أكثر تعقيدًا.

وتتصل الأزمة كذلك بحسابات توزيع فائض الأصوات بين قوائم اليمين، إذ إن خسارة جزء من الأصوات أو عدم وصول أحد الأحزاب إلى نسبة الحسم قد تؤثر مباشرة في توزيع المقاعد وتعيد رسم موازين القوى داخل الكنيست.

ومع اقتراب إغلاق القوائم، تبدو قدرة نتنياهو على توحيد المعسكر اليميني أمام اختبار حاسم، وسط تنافس على الأصوات نفسها وانقسام متزايد حول شكل التحالفات والقوائم التي ستخوض الانتخابات.