"التطهير العرقي" شرط إعادة إعمار قطاع غزة!
نشر بتاريخ: 2026/09/03 (آخر تحديث: 2026/09/03 الساعة: 16:53)

فجر الأول من سبتمبر 2026، أقدمت قوة خاصة من جيش الاحتلال بخطف أحد مسؤولي أمن حركة حماس من وسط مدينة غزة، دون التوقف عن مهامه ودوره، وموقعه، فتلك مسألة تعني الخاطف وجهة المخطوف، لكن العملية بذاتها، هي الرسالة الأهم بأن القطاع ليس سوى ميدان مفتوح لجيش دولة الكيان، لا تقيم وزنا لأي جهة أو طرف، أو حسابا لفعل ورد فعل عسكري على ما تقوم به.

وتأكيدا لحقيقة أن قطاع غزة تحت الاحتلال والوصاية في آن، لم يجرؤ مجلس سلام ترامب، وممثله التنفيذي نيكولاي ملادينوف، أن يشير إلى العملية "العدوانية" بأنها خرق فاضح لما أسموه اتفاق شرم الشيخ وما تلاه قرارا أمميا، ثم خريطة طريق لم تر النور، وبالطبع لن ينطق بتعبير الإدانة أو التحذير كما فعل مع بيانه الغريب حول لعبة الأطفال الورقية.

قد يرى البعض أن عملية خطف مسؤول أمني من وسط قطاع غزة، هي فعل استخباري لتحديث ملف ما لدى دولة العدو وجهازها الأمني من معلومات حول تطورات الواقع الميداني، ودون تجاهل ذلك، لكن الجوهري يتجاوز ذلك المسار كثيرا كونها تعزز ما تقوم به بشكل يومي، بأن القطاع أصبح لها برا وجوا وبحرا.

يوم 2 سبتمبر 2026، أعلن وزير جيش دولة الفاشية اليهودية يسرائيل كاتس، بأن خطة تهجير أهل قطاع غزة جاهزة، تنتظر موافقة أمريكية لترتيب الدول التي عليها استقبال الفلسطينيين المهجرين بحرا وجوا، في ظل موقف مصر الرافض لاستخدام معبر رفح، مضيفا بلغة قاطعة بأنه لا انسحاب ولا إعادة إعمار قبل تنفيذ التهجير.

ورغم أن ما أعلنه كاتس حول تهجير أهل قطاع غزة كان معلوما تماما، وتم الإشارة له من رأس الطغمة الفاشية الحاكمة نتنياهو، وكذلك من الرئيس الأمريكي في أكثر من مناسبة، لكنها المرة الأولى التي يتم الإعلان بشكل رسمي من حكومة نتنياهو بأن التهجير أصبح شرطا مضافا لشروط إعادة إعمار القطاع، إلى جانب انسحاب قوات جيش الاحتلال.

لم تترك حكومة الفاشية اليهودية كثيرا للبحث عن معرفة ما تريد، فقد حددت مختلف ملامح اليوم التالي لقطاع غزة (كما الضفة والقدس)، دون أن تعير اهتماما لحملات الإدانة العالمية الأوسع، بل وحملات عداء غير مسبوقة لها ولليهود ذاتهم، كونها تدرك أن العقاب يأت من حيث هي والمحيط حولها، وهو الفعل الغائب إلى حد كبير، بل أنها تحقق ربحا سياسيا فريدا مع ربح استثماري نادر.

حكومة الفاشية اليهودية، بإعلان كاتس حول شرطية التهجير لإعادة الإعمار في قطاع غزة، وانسحاب جيشها يمثل إلغاءا رسميا لخطة ترامب، وبالتالي أوقفت مفعول قرار مجلس الأمن 2803، ما ينهي كل حديث حول نشر قوة استقرار دولية ودخول قوات شرطية، ومعها لجنة الإدارة التابعة، وتبحث عن بقاء الواقع تديره بطريقتها ووفقا لمصلحتها المعلنة، القائمة على أساس لا دولة فلسطينية، لا كيان فلسطيني، لا شعب فلسطيني.

موقف حكومة الفاشية اليهودية بقبر خطة ترامب ودفنها في مقابر قطاع غزة، يتطلب من الرئاسة الفلسطينية وحكومتها، إن تطالب الأشقاء في مصر وقطر والصديقة تركيا وقف الحديث عن خطة ترامب ومجلس السلام ووقف التعامل كليا مع ملادينوف ولجنته الإدارية الخاصة، واعتبار القطاع بكامله منطقة محتلة منكوبة، والعودة إلى مجلس الأمن، لبحث التطور الخاص بعد فشل تنفيذ قراره 2803.العرب وشعوب الشرق الأوسط

الاعتراف بأن خطة ترامب سقطت كليا ولم يعد لها صلة بواقع قطاع غزة، خطوة ضرورية نحو تصعيد الفعل دوليا ضد دولة الفاشية اليهودية، خاصة وأن هناك "ململة" ملموسة رفضا لإرهابها العام، كي لا تستمر لعبة منح الفرص الوهمية لخطة ترامب الوهمية.

معرفة الحقيقية السياسية هي أقصر الطرق لمواجهة مشروع دولة العدو الإبادي. لو أريدت المواجهة وليس عكسها..