شعاراتهم الانتخابية وشعاراتنا!
نشر بتاريخ: 2026/09/09 (آخر تحديث: 2026/09/09 الساعة: 16:21)

سأظل أتذكر أول انتخابات عاصرتها في طفولتي في قطاع غزة، عندما أعلن الرئيس المصري، جمال عبد الناصر يوم 5-3-1962 مبادئ الدستور الفلسطيني وهي: «قطاع غزة جزءٌ لا يتجزأ من فلسطين، وهو جزءٌ من الأمة العربية، يجب تشكيل اتحاد قومي يضم الفلسطينيين في كل مكان، هدفه استعادة حقوق الشعب الفلسطيني».

شرح لنا مدرسونا تلك المبادئ وأشعلوا فينا روح الحماسة، انتُخب د. حيدر عبد الشافي رئيساً للمجلس في أول جلسة للمجلس القومي يوم 23-6-1962!

سأظل أتذكر طُرفة المختار الذي رشح نفسه لانتخابات المجلس القومي، على الرغم من أنه كان يعرف أنه لن ينجح لضعف ثقافته، كان مبتسماً دائماً، يلبس الزي الفلسطيني الجميل، كان ذا حديث طريف، كنا نحب أن نلتقيه في الشارع لنسأله باللغة الفصحى: ما شعارك الانتخابي يا أبا سليمان؟ كان يرد مبتسماً وهو يبرم شاربه بإصبعيه ويقول: «اطمئنوا، القضية أصبحتْ في أيدٍ أمينة»!

إليكم ما جمعتُهُ من دعايات زعماء إسرائيل الانتخابية، جمعتُ في الوقت نفسه بعض دعاياتنا الفلسطينية الانتخابية، ليس للمدح والقدح، ولكن للاستفادة من تجارب الآخرين ومعرفة آليات عملهم لنكتشف الحقائق، ونتعرف على مواطن القوة عندهم، ومواطن النقص عندنا!

أبدأ أولاً، بالإعلان الذي أصدره، جلعاد أردان، رئيس أحدث حزب وهو حزب الوحدة، وهو سفير سابق لإسرائيل في الأمم المتحدة، قال: «أعلن انسحابي من هذه الانتخابات، لأن استطلاعات الرأي تشير إلى صعوبة حصول حزبنا على نسبة الحسم، كما أن جمهور الناخبين في إسرائيل سيركز على بند رئيس وهو، الإطاحة بحكومة نتنياهو، وليس على برنامج انتخابي وطني، أشاد كثيرون بقرار أردان وعلى رأسهم، غادي آيزنكوت زعيم حزب يشار قال: «على كل حزب صغير لا يستطيع تجاوز نسبة الحسم، عليه أن يحذو حذو، جلعاد أردان» (تايمز أوف إسرائيل 4 - 9 - 2026).

تركزت دعاية نتنياهو الانتخابية على إنجازاته العسكرية، فهو يعتبر كارثة غزة، ولبنان وإيران واليمن هي الدعاية الانتخابية الرئيسة له ولحزبه، قال وهو يزور موقعاً عسكرياً في غزة بصحبة، إيال زامير رئيس الأركان يوم 2 - 9 - 2026م: «نحن نسيطر على 60 % من قطاع غزة، بالأمس قبضنا على رئيس شاباك حماس، هناك عمل إضافي لا يزال مطلوباً في غزة، إن أردوغان لا يُحبنا، ولا يحبني شخصياً نحن نعيش في بيئة مليئة بالتحديات، إن هزيمتنا في الانتخابات القادمة ستؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، إن أي حكومة سيشكلها حزب يشار ستسبب كوارث لإسرائيل، لأنهم سينسحبون من خطوط المواجهة في غزة ولبنان وسورية، وهذه ستكون بداية النهاية لإسرائيل، لأن إيران لن تتخلى عن سلاحها النووي» (صحيفة JNS يوم 3 - 9 - 2026).

ما أكثر الشعارات الحزبية الإسرائيلية المرفوعة، معظم هذه الشعارات تركز على جوهرٍ رئيس، وهو خدمة الإسرائيليين الراغبين في الهجرة إلى إسرائيل، وتقديم التسهيلات لهؤلاء المهاجرين، مثل: الإعفاءات من الضرائب، وتسهيل الحصول على الوظائف، والحصول على قروض للسكن، وتعلم اللغة العبرية.

أما الجديد في هذه الانتخابات فهو حزب»سوياً» أو بياحد، الذي يتزعمه، نفتالي بينيت، حيث قرر أن يضم الشاب، يونثان شاليف، إلى حزبه وعمره 23 سنة فقط، وقد منحه مرتبة متقدمة في الحزب، أتاح بينيت لهذا الشاب أن يعلن عن برنامجه الانتخابي فقال: «لست خبيراً أكاديمياً، أو اقتصادياً، ولا أحمل شهادة الدكتوراه، أو أشغل أي مهنة، فأنا أمثل الشباب، الأمن القومي ليس طائرات F35 أو برامج الليزر، بل هو دعم اقتصاد المجتمع الإسرائيلي، نحن بحاجة لنظام تعليمي يُخرج كفاءات متميزة، حكومة نتنياهو الحالية اتخذت قرارات سيئة أضعفت المؤسسات في العقود القادمة، إن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين هي إرهاب، يجب معالجتها بسرعة من جذورها، ويجب تطبيق القوانين السارية في تل أبيب على الضفة الغربية، لن تقوم دولة فلسطينية لأن إقامتها مكافأة للإرهاب، يجب إزالة نفوذ قطر وتركيا في غزة، إن، إسرائيل كاتس استغل الحرب للحصول على ترقية عسكرية» (موقع ذا ميديا لاين 3 - 9 - 2026).

كتب الصحافي، شالوم يورشالمي مقالاً في صحيفة تايمز أوف إسرائيل يوم 3 - 9 - 2026 يتضمن اهتمامات الإسرائيليين المطلوبة للنجاح في الانتخابات، قال: «ستظل مؤامرة يوم السابع من أكتوبر مهيمنة على صندوق الانتخابات، وهناك استحالة من إزالة الفشل الذريع الذي مكَّن حماس من قتل 1200 شخص وأسر 251 إسرائيلياً، هناك آراء تؤمن بأن قادة إسرائيل هم الذين دبروا هذه الكارثة عمداً، لأن نتنياهو عرقل تشكيل لجنة التحقيق ثلاث سنوات كاملة، ما سهل الاعتقاد بأن الكارثة مؤامرة مدبرة، 40 % من الإسرائيليين يؤمنون بذلك، على الرغم من أن نتنياهو وصف الكارثة بأنها (سوء تقدير) بدلاً من الخيانة!

إن قادة الجيش والشاباك كانوا يؤمنون بأنها خيانة، لأنهم أُمروا بعدم إيقاظ نتنياهو من النوم في ساعات الحدث، على الرغم من أن، يائير غولان نائب رئيس هيئة الأركان خاطر بحياته لإنقاذ الإسرائيليين، فهو قد ارتدى زيه العسكري في وقت مبكر قبل وقوع الكارثة، كان يعلم خطة حماس، وأن قادة في الجيش والشاباك رغبوا في إسقاط حكومة نتنياهو بأي ثمن، تواصلوا مع حماس سرياً وفتحوا سياج الحدود في نقطتين ليتمكن الإرهابيون من التسلل والسيطرة على بلدة أو بلدتين، ولم تستطع حماس رفض هذه الفرصة، أرسلت آلاف الإرهابيين» (تايمز أوف إسرائيل 3 - 9 - 2026).

ومن شعارات الانتخابات المختصرة الشعار الذي رفعتْهُ، ميخال هرتسوغ، زوجة رئيس الدولة، يتسحاق هرتسوغ، وهي السيدة الأولى، قالت: «احذروا تراجع تمثيل النساء في الكنيست، كافحوا التحرش الجنسي، ادعموا الصحة النفسية» جيروساليم بوست 3 - 9 - 2026.

أما دعايات اليمين وعلى رأسها دعاية، حزب العظمة اليهودي برئاسة، بن غفير، فقد طبع دعايته الانتخابية في كتاب وزعه على ناشطي حزبه، ليوزعوه على المعاهد الدينية بمناسبة بدء العام الدراسي، كان عنوان الكتاب (الوزير العامل) يحتوي الكتاب على صورته الشخصية وصورة، غالي بهراف ميارا وهي المدعية العامة لإسرائيل عدوة بن غفير، نشر صورتها وهي تقف على ظهر سيارة شرطة وتلعنه!

وصف، بن غفير في كتابه أعضاء الكنيست (العرب) بأنهم أعداء الداخل، أما إيران فهي عدو الخارج، وافتخر في كتابه بأنه أشرف على تسليم السلاح للمستوطنين، وأنه هو الذي أصدر قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين!

أما عوفر ونتر اليميني زعيم حزب (شعب إسرائيل) الجديد، الذي قرر ألا ينضم لأي حزب حريدي، فقد كانت دعايته الانتخابية أن يستشير الحاخامين ليجلب أصواتهم، فقد طلب من الحاخام، إلياكيم ليفانون أن يصدر فتوى تُجيز انتخاب، يوسف حداد وهو ليس يهودياً ولكنه من قادة كتيبة الجولاني ليكون عضو كنيست، قال الحاخام: «يجوز من الناحية الشرعية استناداً إلى كتاب الرمبام، موشيه بن ميمون (قوانين المَلك)» أما الحاخام، شلومو أفنير رئيس جمعية عطيرت كوهانيم فقال: «لا يجوز منح غير اليهودي منصباً قيادياً في إسرائيل، مع جواز أن يعامل معاملة حسنة، فهو مقيم أجنبي»!

قال، عوفر ونتر رداً على أقوال الحاخام: «كل الذين يجيدون القتال يستحقون القيادة، لقد قتلوا في سبيل إسرائيل، إن يوسف حداد أخي، أنا فخور به وبقيادته في لواء غولاني، من أجل إصابته في المعركة من أجل شعب إسرائيل» (صحيفة إسرائيل ناشيونال نيوز 3 - 9 - 2026).

سأقتبس بعض الفقرات من دعاياتنا الانتخابية الفلسطينية التي وردت في مانفستو بعض مَن ينوون ترشيح أنفسهم، أو مندوبيهم الحزبيين في فلسطين، ممن ظلوا يعتقدون أن بقاءهم رؤساء أبديين للأحزاب هو الضمان الوحيد لبقاء هذه الأحزاب، جاء في بيان أحد الأحزاب الشعارات الآتية: «يرفض الحزب الاستفراد بالسلطة والقرار، واحتكار التمثيل الوطني والشعبي، وفرض الشروط»!

ومما جاء في بيان حزب آخر ينادي بالديموقراطية على الرغم من أنه ينتهكها: «نرفض استخدام الانتخابات التشريعية ذريعة لإدامة كارثة الانقسام»!

كما أن قيادياً بارزاً في أحد الفصائل قال في لقاء متلفز: «نسعى لتشكيل اتحاد وطني فلسطيني جامع، بانتخابات حرة ونزيهة، انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني فلسطيني».

وقال قائد بارز في صفحته الرقمية: «ندعو لتشكيل لجان هدفها متابعة ملف الانقسام من أجل إنجاز الوحدة الفلسطينية، وإعادة السلطة الفعلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفضح الهجمة العنصرية الاحتلالية على الضفة وقطاع غزة»

أما القائد الجديد الفذُّ لأحد الأحزاب فقد رفع شعاراً شعبياً رائجاً يقول: «هدفنا إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتعزيز الشراكة بين كل مكونات الشعب الفلسطيني، لتحقيق النزاهة، وضمان حريات المواطنين الفلسطينيين، وإرساء قواعد السلم الأهلي»

ما أكثر الشعارات المرفوعة، وهي شعارات تقليدية فلسطينية تراثية تعود إلى قرنٍ مضى، وكلها للأسف تخلو من شعار عملي واحد، يقدم الدعم لوجبة غذاء لطفل فلسطيني جائع، أو يساهم في شراء خيمة لأسرة تعاني من الضياع، أو تساعد في تأسيس مدرسة أو حضانة أطفال لأبنائنا المشردين!

أخيراً إليكم هذه الحكمة للمبدع، جبران خليل جبران قال: «سُرق حصانُ رجلٍ مسافر عندما ربطه في جذع شجرة، وذهب ليرتاح من التعب، ولما خرج، لم يجد الحصان، فسأل أربعة من الجالسين في المكان عمن سرق الحصان: قال الأول: السفر على ظهر الحصان غباوةٌ، وقال الثاني، كيف تسافر على ظهر حصانٍ غير مُحجَّل؟ أي بلا علامة فارقة، وقال الثالث: كان يجب أن تقيد قوائمه، وقال الرابع: كيف تتركه بلا حارس؟ رد الرجل عليهم: «تعجبني بلاغتكم، ولكنكم لم تقولوا شيئاً عمن سرق الحصان»! مع الاعتذار لتغيير بعض الكلمات!