التطهير العرقي..قنبلة بريطانية في وجه الفاشية اليهودية!
نشر بتاريخ: 2026/09/09 (آخر تحديث: 2026/09/09 الساعة: 16:23)

سيبقى يوم 8 سبتمبر 2026 في الذاكرة الوطنية الفلسطينية، كعلامة بارزة، بأن تعلن بريطانيا، الدولة المؤسسة تاريخيا لدولة الفاشية اليهودية، عبر وعد بلفور نوفمبر 1917، عندما أقرت بوجود سياسة تطهير عرقي تنفذها حكومة نتنياهو في ارض فلسطين.

من بين كل ما أعلنته الحكومة البريطانية، وكذا دول غربية في بيانات متلاحقة وقرارات محددة تنال من المستوطنات والمستوطنين وكل ما يرتبط بها منتجات وتجارة، قفز الحديث عن قيام حكومة دولة الكيان بممارسة سياسية تطهير عرقي في الضفة الغربية، وبالتالي في قطاع غزة، كعنوان مركزي لم يسبق لدولة غربية أن تحدثت عنه، بل كان من يذهب للدفاع عما يتخذ من إجراءات ضد شعب فلسطين وأرضة بذرائع غبية.

في مقالته المنشورة بصحيفة الغارديان البريطانية يوم 8 سبتمبر 2026، قدم رئيس وزراء بريطانيا آندي بيرنهام ما يمكن اعتباره مرافعة سياسية ضد ما تقوم به دولة الكيان من ممارسات وإجراءات ضد شعب فلسطين، ما أدى لتغيير الموقف الرسمي للحكومة البريطانية والإعلان، للمرة الأولى، بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، إلى جانب خطوات أخرى.

جاء رد دولة الكيان على موقف بريطانيا أقرب إلى الهلوسة السياسية، كونها تدرك جيدا جدا ماذا يقف وراء تهمة التطهير العرقي، وما كان لها أن تصاب بما أصابها لو اقتصرت العقوبات على الجانب المتعلق بالمستوطنات، فعندها سيكون ردا برد سياسي، كما كان ذلك في مواقف سابقة.

حكومة نتنياهو، وعشية الانتخابات وجدت ذاتها أم تطور "غير محسوب"، باتهام من بريطانيا بأنها ترتكب تطهيرا عرقيا، أحد أخطر التهم السياسية وفقا للقانون الدولي، كونها تضم فيما تضم تعريفا، بأنَّه إزالة ممنهجة قسرية لمجموعات إثنية أو عِرقية من منطقة معينة، وذلك مِن قبل مجموعة عرقية أخرى أقوى منها، غالباً بنيّة جعل المنطقة متجانسة عرقياً، وتتنوع أساليب القوى المُطبقة لتحقيق ذلك، كأشكال التهجير القسري، والترهيب، بالإضافة إلى الإبادة الجماعية والاغتصاب الإبادي.

وتهمة التطهير العرقي تقود طبيعيا إلى ضرورة مطاردة منفذيها، أفرادا وجهات تشارك بها تخطيطا وتنفيذا، خاصة وإن هناك مثالا سبق أن قامت به المحكمة الجنائية الدولية في يوغسلافيا بعد عام 1993، التي حاكمت مرتكبيها.

اتهام بريطانيا لدولة الاحتلال بارتكاب التطهير العرقي، تشكل قوة دفع كبيرة لدعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية المقدمة منذ ديسمبر 2023، ضد إسرائيل لارتكابها جرائم الإبادة الجماعية، ما يعزز طلب الإسراع في ضرورة الفصل بها، خاصة وأن مظاهر الإبادة بدأت تمارس في الضفة الغربية.

الموقف البريطاني يمكن له أن يشكل حافزا للدول العربية، ومعها دولة فلسطين، العمل بالجدية السياسية المطلوبة كي يصبح ذلك موقفا عالميا، خاصة وأن تقريرا للأمم المتحدة في سبتمبر 2026، أشار إلى وجود عمليات تهجير وتطهير عرقي طالت ما يزيد عن 33 ألف فلسطيني.

قياس أهمية الموقف البريطاني من اتهام دولة الكيان بأنها تقوم بعمليات تطهير عرقي، من رد فعلها السريعة، عبر بيان وزير خارجيتها ساعر، فجاء ردا مسعورا كشف المخاوف المتوقعة جراء ذلك، خاصة لو سارعت دول ومنظمات قانونية الاستفادة منه، لإكمال قرار النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية بوضع نتنياهو ومسؤولين أخرين كمطلوبين لارتكابهم جرائم حرب، بزيادة القائمة لتشمل كل من خطط ونفذ التطهير العرقي فلسطين.

قنبلة بريطانيا ستعيد رسم مشهد المطاردة العالمية لدولة الاحتلال، قيادة ومؤسسات، وستفرض واقعا جديدا في المواجهة القادمة، لو تم الاستفادة القصوى منها عربيا، وقبلها فلسطينيا.