بيننا وبين ريتا بندقية
نشر بتاريخ: 2026/09/18 (آخر تحديث: 2026/09/18 الساعة: 20:28)

أكنتَ تكتب لـ "تماري الحلوة" ريتا رسالة غرام

لو عشت معنا هول الحرب الكبرى؟

أم كان الحبر سيجف، وتجلس معنا على الرماد صامتاً؟

قل لي يا محمود...

أما يزال للحب متسع؟

متّسع لعمر أطول من عمر جدراننا التي سقطت...

وأي صوت للعشق يعلو على نحيب أمٍّ، تنبش بيدين داميتين ركام الأنقاض تلتمس رفات ولدها لتستريح من عذاب الانتظار؟

وأيُّ شعر يوازي خيمة تغرق؟

ومدرسةً تحوّلت مقبرة.

وطفلاً يرفع يديه إلى السماء، ولا يردّ عليه إلا الدخان.

قلت لنا:

"نحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلاً".

فأين السبيل؟

الحرب في خبزنا، وفي فراشنا، وفي خوف أطفالنا.

وأوصيتنا:

"على هذه الأرض ما يستحق الحياة".

ولكن ماذا نصنع وقد صارت الأرض مقبرة؟

وما عاد فيها موضع لم تبله دمعة!

لو كنتَ بيننا لقلت:

"على هذه الأرض ما يستحق الموت من أجلها".

وكتبت:

"بين ريتا وعيونيّ بندقية".

فماذا لو ضاقت الدنيا بالبندقية ذاتها؟

وصار الحب يبحث عن سقف؟

أيَّ الدربين كنتَ ستسلك لو نزلت إلينا؟

درب الهوى القديم؟

أم درب الكرامة التي تنزف على أعتاب وطن غائب،

ودمعة طفل لا يملك من الشتاء إلا ثوباً رثاً؟!

ريتا كانت ممكنة في زمن آخر...

زمن أرحم.

أما زماننا، فالنفس فيه مقامرة،

والنوم تحت سقف سليم أمنية.

أتراك لو جئت اليوم ستكتب:

"سجل، أنا عربي"؟

أم ستصرخ:

"سجل، أنا إنسان... أكلوا لحمي وعظمي وتركوني في عالم النسيان"؟

يا درويش...

كيف نصمت وأنت قلت:

"اكتب على جبين الشمس: لستُ عبداً"؟

وكيف ننسى وأنت من قلت إننا

"عابرون في كلام عابر"؟

رحلت وتركت لنا القصائد.

وتركت لنا الحرب.

أجبني...

أيهما أبقى؟ الحب أم البندقية؟

وتذكّر.

بيننا وبين ريتا لم تعد بندقية.

بيننا وبين ريتا الآن..

مقبرة جماعية

وعمارة سعادة ليس لها من اسمها نصيب...

سقطت على قلوب العصافير لتحرمهم من الطيران وللأبد.