يوم "البقاء الوطني" في مواجهة "التطهير الانتخابي"
نشر بتاريخ: 2026/09/24 (آخر تحديث: 2026/09/24 الساعة: 14:22)

في منتصف سبتمبر 2026، حاولت حكومة الفاشية اليهودية القيام بحملة استيطانية في بلدة مجد الكروم، فوجدت ردا شعبيا فلسطينيا أدى بعد أيام إلى "تجميد" القرار دون أن يلغيه، وكانت تلك إشارة استكمالية لما حدث عام 1975، من قبل حكومة دولة الاحتلال بتهويد الأرض الفلسطينية داخل 48، بصيغ مختلفة، فتح الباب لأوسع هبة غضب توجت في 30 مارس 1976 بما سجل في التاريخ "يوم الأرض".

محاولة جس نبض الفعل الفلسطيني في الداخل 48 عبر حملة الجليل الاستيطانية الجديدة، ولاحقا التوقف المؤقت لها، هي انعكاس لجوهر المشروع التهويدي العام عبر القيام بسياسة "التطهير العرقي"، التي باتت مبدأ ملموسا، بمظاهر مختلفة، وحسب الواقع القائم "المختلف نسبيا" بين أجزاء فلسطين.

في قطاع غزة، بدأت عملية "التطهير العرقي" من خلال حرب إبادة شاملة، هدفها المعلن رسميا من قبل حكومة دولة الفاشية التهجير الجماعي، بعيدا عن مسميات المكذبة، لكن الحقيقة السياسية إنه تطبيقا لفكر يهودي سيطر كليا على دولة الكيان، جوهره "تطهير عرقي"، استهدفت أساسا مخيمات اللاجئين لما تمثله قضية سكانه من رمزية العودة لأرضهم الأم في 1948.

في الضفة الغربية، بدأت عمليات "التطهير العرقي" عبر هدم مخيمات شمال الضفة، وخاصة جنين وطولكرم على طريق الاستمرار في مختلف المخيمات، وفق حسابات الفعل ورد الفعل، وهو ما بدأت دول غربية، منها بريطانيا تدرك جوهره، إلى جانب بيانات الأمم المتحدة حول مظاهر "التطهير العرقي" في الضفة الغربية.

في 23 سبتمبر 2026، وفي سابقة نادرة، أقدمت لجنة الانتخابات في دولة الاحتلال على شطب القوائم العربية (المشتركة والموحدة) إلى جانب شطب أسماء منها، اليهودي الشيوعي عوفر كسيف ورئيس حزب التجمع د. سامي أبو شحادة، بذرائع سياسية تثير السخرية.

لكن، بأن مؤيدي الشطب كانوا مجموع المكونات اليهودية، بمن فيهم من يقدم نفسه بأنه وريث حزب العمل وحركة ميرتس، يائير غولان، والذي ذاته وصف يوما حكومة نتنياهو بأنها فاشية خلال مظاهرات "الثورة القضائية"، ما لفت الانتباه، الذي يعكس التغيير الجوهري ومؤشر أن "الفكر العنصري" لا يقف عند حدود.

قرار لجنة الانتخابات داخل دولة الكيان بشطب القوائم العربية، هو أحد مظاهر "التطهير العرقي" بطريقة "ديمقراطية" وليس عسكرية، لكنه انعكاس لعمق الكراهية التي أصبحت سائدة، رغم أن مكونات القوائم العربية متلزمة تماما بالقانون، وتضم بين أعضائها يهود، خاصة المشتركة والحزب الشيوعي مكونها الرئيسي، فيما ذهبت قائمة الموحدة الإسلامية بضم يهودي صهيوني لكسر الحملة عليها، بل أن رئيسها منصور عباس يعلن بأنه مستعد لأن يكون جزءا من الحكومة المقبلة، وسبق أن دعم حكومة "الثلاثي" بينيت، لابيد وغانتس.

كان يمكن اعتبار أن شطب القوائم الربية وبعض منها (كسيف وسامي) محاولة انتخابية من قبل لجنة يسيطر عليها أنصار حكومة الفاشية اليهودية، خوفا من توصيتها القادمة ضد تولي نتنياهو رئاسة الحكومة القادمة، مع استطلاعات تمنحها قرار التشكيل، وبذلك تكون هي صاحبة تسمية رئيس حكومة دولة الاحتلال، في ظاهرة أربكت مختلف مكونات دولة الكيان، لكن التأييد الحزبي اليهودي الجمعي كسر ذلك.

منطقيا، قوائم بن غفير وسموتريتش تشكل أبرز مظاهر الفاشية والعنصرية، ولو كان القانون بخط مستقيم لشطبت هي دون غيرها، خاصة وأن قوامها الانتخابي من المستوطنين الإرهابيين، بدأت دول أوروبية عدة، تضعهم على قائمة الحظر، وسترتقي لاحقا لأن تكون الأسماء مدرجة على لوائح الجنائية الدولية، لكن لجنة الانتخابات لم تر ما يراه العالم والقانون الإنساني الدولي.

شطب القوائم العربية وبعض الأسماء منها، هي مظهر من مظاهر "التطهير العرقي" ضد الفلسطيني فوق أرض فلسطين، عبر "الشطب الانتخابي"، محاولة لن تمر قبولا من أحفاد صانعي "يوم الأرض" 30 مارس 1976 الذي كسر مسار تهويد البلدات العربية في 1948.

جريمة شطب "القوائم العربية" في 48، حتى وإن تراجعوا عنها راهنا، قد تفتح الباب لاستلهام روح انتفاضة يوم الأرض عبر التحضير لهبة شعبية حماية لـ"البقاء الوطني" في مواجهة "التطهير العرقي"..

قالها توفيق زياد:

هنا باقون...كأننا عشرون مستحيل...

في اللد... والرملة... والجليل

هنا ...على صدوركم...باقون كالجدار...