تحذير طبي من تفشي الأمراض الجلدية بغزة
نشر بتاريخ: 2026/09/28 (آخر تحديث: 2026/09/28 الساعة: 13:23)

حذر استشاري الأمراض الجلدية بجمعية الهلال الأحمرالفلسطيني، رائد أبو سرية، اليوم الإثنين، من تفشٍ واسع النطاق للأمراض الجلدية والمعدية بين النازحين بقطاع غزة، مؤكدًا أن الواقع الصحي وصل إلى مرحلة كارثية بالكامل بفعل سوء البيئة المعيشية وتقلبات الأحوال الجوية.

وبيّن "أبو سرية" في تصريحات وصلت " أن الاكتظاظ الميداني الهائل يشكل المسبب الرئيسي لانتشار هذه الأوبئة، حيث تأوي الخيمة الواحدة بين 15 إلى 20 فردًا، وسط شح مطبق في المياه الصالحة للشرب وانعدام مواد التنظيف والنظافة الشخصية.

وكشف الاستشاري عن أرقام إصابات هائلة ومتصاعدة بشكل يومي، موضحًا أنه يعاين بمفرده ما بين 150 إلى 200 حالة يوميًا داخل عيادات الهلال الأحمر ووزارة الصحة، لافتًا النظر إلى أنه المعدل ذاته الذي تسجله الكوادر الطبية بقطاع غزة.

ولفت "أبو سرية" إلى استحالة تطبيق الشروط الوقائية الأساسية، وعلى رأسها عزل المصابين، نتيجة تدمير أكثر من 80% من البنى التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية والنقص الحاد في الأسرّة الذي اضطر المرضى لافتراش الأرض.

وفي ختام حديثه، نبه الطبيب إلى خطورة استمرار تأخير إجلاء الجرحى والمرضى لتلقي العلاج خارج القطاع، مؤكدًا أن هذا التأخير يودي بحياة مرضى جدد يوميًا، لا سيما المصابين بأمراض مزمنة وسط عجز تام للبدائل الدوائية المتاحة.

ومطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم المخاطر الصحية في قطاع غزة مع اقتراب موسم الأمطار والشتاء، في ظل استمرار عيش غالبية السكان في مخيمات النزوح المكتظة بظروف إنسانية وصحية متدهورة، بالتزامن مع تراجع جودة المياه وانتشار التلوث وتراكم النفايات.

وتُظهر البيانات والإحصاءات الصادرة عن المنظمات الأممية والجهات الطبية أن قطاع غزة يواجه أزمة صحية وبيئية كارثية، تمثلت في التفشي الواسع للأمراض والالتهابات الجلدية المعدية بين النازحين.

وسبق أعلنت الأمم المتحدة عن تسجيل أكثر من 125 ألف إصابة بغزة بالتهابات جلدية مرتبطة بالقوارض والطفيليات خلال الأشهر الأولى من العام الجاري 2026، بينما وثقت التقارير الطبية تسارعاً هائلاً في أعداد المصابين بعشرات الآلاف من الحالات الجديدة خلال أسابيع قليلة.

وتسهم ظروف النزوح القسري، والاكتظاظ الشديد داخل الخيام ومراكز الإيواء، وانعدام المياه النظيفة، وتكدس النفايات، وتجمع مياه الصرف الصحي في خلق بيئة حاضنة ومثالية لانتشار هذه الأمراض بسرعة بين الأطفال والبالغين.

ويواجه القطاع الطبي انهيارًا شبه تام نتيجة تدمير البنية التحتية للمستشفيات والنقص الحاد في الأدوية والمراهم العلاجية، حيث تعاني الطواقم الطبية وعيادات الهلال الأحمر من ضغط هائل ومعاينة مئات الحالات يومياً في ظل استحالة تطبيق إجراءات العزل الوقائي للمصابين.