من "باب المندب" إلى "باب رفح"..العبور ليس سالك!
نشر بتاريخ: 2026/10/22 (آخر تحديث: 2026/10/22 الساعة: 19:52)

عندما سيطرت ميليشيا الحوثي على باب المندب، بمساعدة "أصدقاءهم الخفيين" في واشنطن وتل أبيب، كانت ترمي للتحكم في حركة الملاحة ومرور السفن، وتأكيد أنها قوة ضمن مشهد مفاجئ، دون التوقف عن أهدافها أو أهداف مستخدميها كل لغايته.

الحديث عن "احتلال" باب المندب والتحكم بحركة المرور، يعيد أهمية الذهاب لباب قطاع غزة البري الأساسي نحو العالم الخارجي، عبر الشقيقة مصر، بعدما تم تدمير مطاره وعدم استكمال حركة السفر البحري، فلا مكان لمغادرة القطاع بريا سوى معبر رفح، الذي أصبح محتلا من قبل جيش دولة الكيان، بعد مؤامرة 7 أكتوبر 2023.

رغم أن خطة ترامب وما نتج عنها من اتفاق شرم الشيخ وقرار مجلس الأمن 2803، أكدت على فتح معبر رفح للمرور وفق ترتيبات خاصة، بوجود أوروبي وإدارة فلسطينية، وكل ما يرتبط بالأمن، يكون منسقا مسبقا، بما يشمل "أي علامة حمراء" من أجهزة أمن دولة الكيان الإزاحي، وبالتعاون مع الجانب المصري.

لكن ما حدث، خلافا لذلك تماما، فحكومة دولة الفاشية اليهودية وأجهزة أمنها، ليس بعدم تنفيذها ما كان عليها، بل ذهبت لاستخدامه كـ "مصيدة أمنية – إنسانية"، خاصة للعائدين الذي عانوا من أزمة "غربة إكراهية"، فاختاروا العودة، رغم أن الحياة داخل قطاع غزة لا تماثل تعريفها المعلوم وفقا لكل لغات العالم الحية، أو "قواميس حقوق الإنسان، فالعودة تعني أن تنتظر "الموت" بأشكال متعددة.

خلال الأشهر الماضية، بدأت أجهزة أمن دولة العدو، بخطف بعض العائدين عبر باب رفح البري، دون أسباب معلنة، رغم أنها تملك "حق النقض" لمنع عودتهم فكل الأسماء تصل إلى أدوات "ذكائهم الاصطناعي"، ليحدد هل له حق العبور أم أن هناك علامة حمراء تمنعه، ولذا لها أن تعترض مسبقا على السماح لهم بالقدوم.

المفاجأة الأخيرة، قيام أجهزة المحتل الأمنية اعتقال السيدة آمال غازي محمد الريفي (60) وابنتها ياسمين رفعت محمد الريفي (33) أثناء عودتهما إلى قطاع غزة عبر باب رفح البري، وتمديد احتجازهما حتى تاريخ 3/12/2026، مع صدور قرار بمنعهما من لقاء محاميهما، دون أي سبب معلن.

ما حدث مع عائلة الريفي (الأم وابنتها) يمثل أحد مظاهر الاستخفاف الكامل، الذي تمارسه أجهزة أمن دولة الاحتلال، في التعامل مع القرارات الدولية والاتفاقات، خاصة خطة ترامب، إلى جانب إهانة البعثة الأوروبية المتواجدة على المعبر ضمن اتفاق مسبق، دون الإشارة للوجود الفلسطيني، فهي لا تقيم لممثله الرسمي وزنا، بل تعمل على تبيانه خارج الخدمة الوطنية.

خطف جيش الاحتلال لأسرة الريفي "أم وبنتها"، رسالة مباشرة بأن الحديث عن ترتيبات جديدة لعودة أهل قطاع غزة الراغبين لن تكون في المدى المنظور، ومن يرغب إصرارا ليضع احتمال خطفه دون سبب ما، فلا قيمة لكل ما هو مرتبط بها.

الهدف الحقيقي مما تقوم به دولة الكيان وأجهزتها الأمنية في عمليات الخطف من معبر رفح، عمليات ترهيب لمن يبحث الرجوع، فيما خطتها لليوم التالي تنفيذ أوسع عملية "تطهير عرقي" (ما تسميه وأمريكا بالتهجير الطوعي).

ما يحدث من خطف أهل قطاع غزة على "باب رفح" البري، وجه أخر لعمليات خطف تحدث في "باب المندب"، ما يستدعي "غضبا مختلف الأشكال، من مقر العرب في ميدان التحرير بالقاهرة إلى مجلس الأمن.

خطف أهل قطاع غزة العائدين عبر "باب رفح البري"، رسالة احتقار لأعضاء مجلس سلام ترامب، وبصقة مباشرة في وجه مديره التنفيذي ولجنته الإدارية..يستحقونها!