غوغل تربط الوصول إلى محرك البحث بتفعيل أدوات الذكاء الاصطناعي في المدارس
نشر بتاريخ: 2026/11/04 (آخر تحديث: 2026/11/04 الساعة: 15:36)

واشنطن - أعلنت شركة «غوغل» فرض قيود جديدة على استخدام خدماتها داخل المدارس الأمريكية، تربط بموجبها إمكانية الوصول إلى محرك البحث التابع لها بالسماح باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يضع المؤسسات التعليمية أمام خيار تفعيل هذه الأدوات أو التخلي عن محرك البحث.

وبموجب السياسة الجديدة التي أعلنتها الشركة، الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني، ستتمكن إدارات المدارس من التحكم في تفعيل خدماتها، بما فيها روبوت المحادثة «جيمناي» وأداة «نوت بوك إل إم» ومحرك البحث، على أن تظل جميعها معطلة افتراضيًا حتى يقرر المسؤولون السماح باستخدامها. غير أن تعطيل أدوات الذكاء الاصطناعي سيؤدي أيضًا إلى فقدان إمكانية الوصول إلى محرك البحث.

وقال نائب رئيس غوغل والمدير العام لقطاع التعليم، كريس فيليبس، إن الشركة تؤمن بضرورة منح المدارس سلطة تحديد كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية، وتوفير أدوات تساعد المسؤولين على إدارة هذا الاستخدام بما يتناسب مع احتياجات مؤسساتهم.

وتعمل الشركة بالتوازي على تطوير محرك البحث ليصبح أكثر ملاءمة للعملية التعليمية، من خلال تقديم إرشادات متدرجة تساعد الطلاب على الوصول إلى حلول المشكلات بأنفسهم، بدلًا من الاكتفاء بتقديم إجابات مباشرة عن الأسئلة والواجبات المدرسية.

وأثار القرار انتقادات من تربويين وشخصيات سياسية أمريكية، في ظل النفوذ الواسع الذي تتمتع به غوغل داخل المؤسسات التعليمية، إذ تقول الشركة إن نحو 150 مليون طالب ومعلم حول العالم يستخدمون منصة «غوغل كلاس روم»، إلى جانب اعتماد مدارس عديدة على أجهزة «كروم بوك».

واتهمت لينا خان، الرئيسة السابقة للجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية، الشركة باستغلال هيمنتها على سوق محركات البحث للضغط على المدارس ودفعها إلى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن القرار يعاقب المؤسسات التي ترفض استخدام هذه الأدوات.

ويأتي ذلك بعد اعتراضات واسعة أثارها قرار الشركة في أغسطس/آب الماضي إتاحة روبوت «جيمناي» لعدد كبير من طلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية عبر منصة «غوغل كلاس روم»، بعدما كانت إمكانية تفعيله مقتصرة على المستخدمين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر.

وتتزامن هذه الخطوة مع توجه بعض المؤسسات التعليمية الأمريكية إلى فرض قيود على الذكاء الاصطناعي، إذ سبق أن فرضت مدينتا نيويورك ولوس أنجلوس حظرًا مؤقتًا على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس الابتدائية والمتوسطة، لإتاحة المجال أمام تقييم سلامتها ودراسة تأثيراتها.

وتتصاعد المخاوف من تحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى وسيلة للحصول على إجابات جاهزة وإنجاز الواجبات دون تفكير أو تحليل، بما قد يؤثر في تنمية المهارات المعرفية لدى الطلاب وقدرتهم على التفكير النقدي، فضلًا عن التساؤلات المتعلقة بتأثير استخدامها في سن مبكرة على نمو الأطفال.

من جهته، حذر غوش غولين، المدير التنفيذي لمنظمة «فيربلاي» المعنية بالدفاع عن حقوق الأطفال، من أن محاولة غوغل دفع المدارس إلى استخدام منتجاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تأتي بنتائج عكسية، معتبرًا أن انتشار هذه التقنيات داخل المؤسسات التعليمية لا يعني بالضرورة تحسين مستوى التعلم، بل قد يسهم في ترسيخ ارتباط الطلاب بمنتجات الشركة منذ الصغر.

ودعا غولين المدارس إلى تعطيل أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، وإعادة النظر في الاعتماد على خدماتها، والبحث عن محركات بديلة تحمي خصوصية الطلاب وتشجعهم على إجراء أبحاث معمقة وتقييم المعلومات بصورة مستقلة.