نيويورك تايمز: إسرائيل تحسم الحروب عسكرياً لكنها تفشل في ترجمة إنجازاتها إلى نتائج سياسية
نشر بتاريخ: 2026/06/24 (آخر تحديث: 2026/06/24 الساعة: 12:28)

نيويورك - قالت صحيفة نيويورك تايمز إن “إسرائيل” تمتلك قدرة واضحة على خوض الحروب وتحقيق تفوق عسكري، لكنها تواجه صعوبة متكررة في تحديد شكل نهايات تلك الحروب أو تحويلها إلى مكاسب سياسية مستقرة.

ووفقاً للصحيفة، فإن أبرز نقاط الضعف الاستراتيجية لدى “إسرائيل” لا تتعلق فقط بخصومها الإقليميين، بل أيضاً بالاعتماد العميق والمستمر على الولايات المتحدة، الذي شكّل عاملاً حاسماً في تعزيز قوتها العسكرية والدبلوماسية، وفي الوقت نفسه حدّ من استقلالية قرارها الاستراتيجي.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا الدعم الأمريكي الطويل—عبر المساعدات العسكرية والتنسيق الاستخباراتي والدعم الدبلوماسي—ساهم في تمكين “إسرائيل” من إدارة الصراعات، لكنه في المقابل خفف من ضغط اتخاذ قرارات سياسية نهائية تتعلق بإنهاء النزاعات أو تحمل تكاليفها الكاملة.

الحرب مع إيران: إنجازات عسكرية بلا حسم سياسي

وتلفت الصحيفة إلى أن الحرب الأخيرة بين “إسرائيل” وإيران أظهرت هذا الخلل بوضوح، إذ حققت الضربات الإسرائيلية نتائج عسكرية مؤثرة، لكنها لم تُفضِ إلى تغيير سياسي جذري، حيث بقي النظام الإيراني قائماً، واستمر البرنامج النووي، بينما جرى التوصل إلى تفاهمات لاحقة عبر وساطات أمريكية وإيرانية.

وتقول الصحيفة إن هذه النتيجة تعكس حدود القدرة الإسرائيلية على فرض تسويات سياسية منفردة دون تدخل مباشر من واشنطن.

اعتماد بنيوي على الولايات المتحدة

وتوضح الصحيفة أن الخطاب الإسرائيلي التقليدي حول “الاعتماد على النفس” لا يعكس الواقع الكامل، إذ تعتمد “إسرائيل” بشكل كبير على الدعم الأمريكي في استمرار تفوقها العسكري، إضافة إلى الحماية السياسية داخل المؤسسات الدولية، خاصة في مواجهة الضغوط المتعلقة بالسياسات في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب التقرير، فإن هذا الدعم غير المشروط شجع صناع القرار الإسرائيليين على استخدام القوة العسكرية دون حساب دقيق للكلفة السياسية طويلة المدى.

تداعيات حرب غزة والتحولات في الرأي العام

وترى الصحيفة أن حرب غزة بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 كشفت حدود هذا النموذج، إذ أدى حجم الدمار والخسائر البشرية إلى تصاعد الانتقادات الدولية وفتح نقاش واسع حول سياسات “إسرائيل”، بما في ذلك اتهامات بالإبادة الجماعية في بعض الدوائر.

كما أشارت إلى تزايد الانقسام داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن الدعم التقليدي لإسرائيل، خاصة بين الشباب وبعض التيارات السياسية التي باتت أكثر تشككاً في طبيعة هذه العلاقة.

عزلة سياسية متزايدة

وتخلص الصحيفة إلى أن استمرار الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يضمن الأمن أو الشرعية السياسية، معتبرة أن “إسرائيل” رغم تفوقها العسكري تجد نفسها أكثر عرضة للعزلة السياسية، في وقت بدأت فيه أصوات داخل الولايات المتحدة تطرح تساؤلات حول جدوى الدعم غير المشروط.

وتشير الصحيفة إلى أن أي تغير مستقبلي في الموقف الأمريكي لن يعني مجرد تراجع في الدعم، بل قد يدفع “إسرائيل” إلى مواجهة مباشرة مع تبعات سياساتها دون غطاء خارجي، ما يفرض عليها إعادة تقييم نهجها الاستراتيجي.