درعا - تتواصل معاناة السكان في ريف درعا الغربي جنوبي سوريا، في ظل تصاعد التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية في منطقة حوض اليرموك، والتي انعكست على الأوضاع الأمنية والإنسانية والمعيشية، وسط مخاوف متزايدة من استمرار القيود المفروضة على حركة الأهالي والمزارعين ومربي المواشي.
وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن آليات عسكرية إسرائيلية توغلت مساء الأحد في قرية عابدين بريف درعا، قبل أن ينسحب الجنود، فيما عمد الأهالي إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى القرية بالحجارة لمنع أي توغل جديد، بالتزامن مع إطلاق قوات الاحتلال قنابل مضيئة في أجواء المنطقة.
وأضافت أن طائرات مروحية إسرائيلية استهدفت قرية عابدين ومحيطها بالرشاشات، بالتوازي مع تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء ريفي درعا والقنيطرة، وإطلاق قذائف مدفعية على القرية ومحيطها، ما أدى إلى نزوح عدد من الأهالي باتجاه القرى المجاورة.
وتشهد المنطقة بشكل متكرر عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار باتجاه الأراضي الزراعية، إلى جانب توغلات عسكرية وإقامة حواجز مؤقتة وتنفيذ مداهمات للمنازل واستجواب المواطنين، وهو ما يقيّد حركة السكان ويؤثر على مصادر رزقهم.
وقال رئيس بلدية عابدين ومعرية موفق محمود إن التوغلات الإسرائيلية المتكررة تفرض ضغوطًا كبيرة على السكان، وتؤثر سلبًا على الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والزراعية، فضلًا عن تعطيل تنفيذ المشاريع التنموية، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال تمنع المزارعين ومربي المواشي من الوصول إلى الأراضي الزراعية ومنطقة الوادي، وتفرض قيودًا على الحركة خلال ساعات الليل.
وأكد عدد من سكان قريتي جملة ومعرية أن الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة تسببت بحالة من الخوف بين الأهالي، لا سيما النساء والأطفال، وألحقت أضرارًا بالقطاع الزراعي، بعد منع المزارعين والنحالين من الوصول إلى أراضيهم، ما يهدد موسمهم الزراعي ويزيد الأعباء الاقتصادية على العائلات.
وأشار الأهالي إلى أن قوات الاحتلال نفذت خلال الأشهر الماضية مداهمات واعتقالات في المنطقة، مؤكدين تمسكهم بأرضهم ورفضهم مغادرتها رغم الضغوط، ومطالبين المجتمع الدولي بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، والكشف عن مصير معتقلين من أبناء المنطقة، والعمل على انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي السورية المحتلة.
وتؤكد السلطات السورية أن التوغلات الإسرائيلية تمثل انتهاكًا لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وللقانون الدولي، مجددة دعوتها المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها والانسحاب الكامل من الجنوب السوري.