بلدية غزة: 270 مخيمًا ومركز إيواء مهددة وكارثة إنسانية تلاحق النازحين
نشر بتاريخ: 2026/11/07 (آخر تحديث: 2026/11/07 الساعة: 11:29)

متابعات: حذّر المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، من تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها مئات آلاف النازحين مع اشتداد تأثير المنخفض الجوي على قطاع غزة، مؤكدًا أن الأمطار الغزيرة والرياح العاتية تسببت في إغراق أعداد كبيرة من الخيام وتطاير وتهالك آلاف أخرى.

وأوضح مهنا، في تصريحات صحفية، أن ذلك يأتي وسط عجز البنية التحتية المدمرة عن استيعاب كميات المياه المتدفقة، معربًا عن مخاوف جدية من اتساع رقعة الغرق لتطال 270 منطقة ومخيم نزوح ومركز إيواء في مدينة غزة.

وقال إن الساعات الماضية شهدت تدهورًا كبيرًا في الأوضاع الإنسانية، بعدما اجتاحت مياه الأمطار عددًا من مراكز الإيواء والمناطق المنخفضة، خصوصًا المواقع التي تفتقر إلى شبكات تصريف المياه والخدمات الأساسية، ما أدى إلى تفاقم معاناة العائلات النازحة التي باتت تواجه خطر الغرق والتشرد مجددًا

وأوضح أن آلاف العائلات التي أنهكتها سنوات الحرب والنزوح المتكرر تجد نفسها اليوم في مواجهة ظروف قاسية، بعدما فقدت الخيام قدرتها على مقاومة الرياح والأمطار نتيجة تهالكها وطول مدة استخدامها، في ظل غياب المساكن الآمنة والبدائل التي يمكن أن تحمي الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.

وأضاف مهنا أن استمرار تساقط الأمطار يهدد بإغراق المزيد من الخيام ومراكز الإيواء، في وقت تعجز فيه العائلات عن حماية ممتلكاتها البسيطة أو الانتقال إلى أماكن أكثر أمانًا، بعدما حاصرتها آثار الدمار والنزوح في مساحات جغرافية محدودة.

وكشف مهنا أن نحو 85% من البنية التحتية في مدينة غزة تعرضت لأضرار جراء الحرب، فيما خرجت 135 آلية ومعدة ثقيلة عن الخدمة، بما يعادل نحو 85% من أسطول البلدية، الأمر الذي تسبب في تراجع قدرتها على التعامل مع تجمعات مياه الأمطار والاستجابة السريعة لحالات الطوارئ.

وبيّن أن البلدية تواجه نقصًا حادًا في الوقود وقطع الغيار والمعدات اللازمة لتشغيل المضخات والآليات المتبقية، ما يضاعف صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة وسحب المياه من الشوارع ومخيمات النزوح.

وأشار إلى أن المدينة تواجه ضغطًا استثنائيًا على ما تبقى من شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، نتيجة تركز نحو مليون مواطن ونازح في مساحة لا تتجاوز 30% من إجمالي مساحة المدينة، بعد سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من المناطق الشرقية.

وأكد مهنا أن هذا التكدس السكاني في نطاق جغرافي محدود يضاعف المخاطر الصحية والبيئية، ويزيد احتمالات تجمع مياه الأمطار وحدوث الفيضانات، لا سيما في المناطق المنخفضة ومخيمات النزوح التي تفتقر إلى الحد الأدنى من البنية التحتية.

وحول استعدادات البلدية، أوضح مهنا أن الطواقم نفذت خلال الأيام الماضية سلسلة إجراءات استباقية للتخفيف من آثار المنخفض الجوي، شملت تنظيف نحو 2000 مصرف لمياه الأمطار، وإزالة الأنقاض من محيط المصارف، وتسوية عدد من الطرق، ورفع مستوى النظافة في المناطق الأكثر عرضة لتجمع المياه.

وأضاف أن البلدية أقامت سواتر ترابية في بعض مخيمات النزوح الواقعة في مناطق منخفضة، إلى جانب تجهيز ما يتوفر لديها من مضخات وآليات للتدخل في النقاط الحرجة، إلا أن حجم الدمار والاحتياجات يفوق بكثير الإمكانات المتاحة.

وشدد أن وجود 270 منطقة ومخيم نزوح ومركز إيواء معرضة لمخاطر تجمع المياه والغرق يضع البلدية أمام تحديات استثنائية، خصوصًا مع تضرر شبكات الطرق والصرف الصحي وخروج غالبية المعدات الثقيلة عن الخدمة.

وطالب مهنا المؤسسات الدولية والإنسانية بالتدخل العاجل لتوفير المضخات والآليات الثقيلة والوقود وقطع الغيار والزيوت الصناعية ومواد الصيانة، بما يمكّن طواقم البلدية من الاستجابة السريعة لحالات الغرق وحماية المناطق الأكثر عرضة للخطر.

ودعا إلى الإسراع في إدخال الكرفانات والمساكن المتنقلة ومستلزمات الإيواء، لتوفير بدائل آمنة للعائلات التي تعيش في خيام بالية لا تقوى على مواجهة المنخفضات الجوية، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية خلال فصل الشتاء.

وأكد أن بلدية غزة تواصل العمل بما تبقى لديها من إمكانات لفتح مصارف مياه الأمطار وسحب المياه من المناطق المتضررة، لكنها لا تستطيع وحدها مواجهة حجم الاحتياجات الهائل في ظل الدمار الواسع والقيود المفروضة على إدخال المعدات الأساسية.