تصريحات "العبار"..برقية مبكرة لأهل غزة
حسن عصفور
تصريحات "العبار"..برقية مبكرة لأهل غزة
في لقاء مع قناة "سي أن أن الاقتصادية"، قال رجل الأعمال الإماراتي "محمد العبار" (يقال أنه من أصل فلسطيني) ردًا على سؤال بشأن إعادة إعمار "غزة"، بأنه من قام بالخراب أو التخريب يتحمل هو مسؤوليته، وبأنه ليس معنيا بذلك.
عبارة "العبار" تعبير مكثف لما يعتقد غالبية عربية، دولا ورجال أعمال، بأن مسؤولية إعادة إعمار قطاع غزة لن تكون بذات السهولة التي تتحدث عنها البيانات المتلاحقة، من مختلف الجهات، بما فيها الرئيس الأمريكي ترامب، الذي تم تعيينه رئيسا لمجلس السلام، ليضاف لمناصبه المتوالدة بعدما نصب ذاته "رئيسا لكوبا وفنزويلا وربما بلاد الفرس"، إلى جانب قرارات عربية وإسلامية.
الحديث عن إعادة الإعمار ومنذ قمة مارس 2025 في القاهرة، وما تلاها من الإشارة إلى جهوزية مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار، لم يتم عقد أي لقاء محدد يمكن البحث في آلية تنفيذ تلك المشاريع، وكيفية توفير ما يلزم لذلك، خاصة وأن الأرقام التي أطلقتها دوائر متعددة تتراوح بين 50 – 70 مليار دولار، دون التوقف أمام إزالة الركام.
التفاخر، الرسمي الفلسطيني والعربي بجاهزية مخططات إعادة الإعمار وما يتصل بها، لم يذهب لخطوة عملية واحدة، تبدأ بالخطوة الأولى، التي كانت يجب أن تكون جزءا من صلب قرار مجلس الأمن 2803، حول تحميل دولة الاحتلال مسؤولية التدمير الشامل، وبالتالي عليها أن تتحمل مسؤولية كاملة في مسألة الإعمار، كما يحدث في المواقف الأمريكية – الأوروبية حول أوكرانيا.
إشارة إدارة ترامب، حول أن حكومة نتنياهو ستتحمل مسؤولية إزالة الركام، هي اعتراف بأنها هي من قام بذلك، وكان يجب أن تدفع الدول العربية بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي لتوضيحها، مع إضافة ما يجب أن يكون مساهمة إجبارية في إعادة الإعمار.
يرى البعض، أن الحديث عن تشكيل مجلس إعادة الإعمار مرتبط بتشكيل مجلس السلام، والذي سيكون "الوصي العام" على مستقبل قطاع غزة، سياسيا وإنسانيا لزمن غير محدد، لكن ذلك لم يكن عائقا بالتفكير المبكر بخلق قناة تواصل لبحث معرفة دول المشاركة في تلك العملية، كما يتم حول قوة الاستقرار الدولية.
رغم أن تشكيل مجلس الإعمار ما كان له أن ينتظر مجلس سلام ترامب، لكن التأخير يعيد فتح باب الأسئلة التي برزت منذ البداية، حول الشروط التي ستفرض من أجل القيام بذلك، ومن هي الأطراف التي سيكون لها حق مناقشة "شروط" قد تكون "إعجازية" في بعض جوانبها، وإلزاميا انتهاء أي فرضية المواجهات العسكرية، سواء ما هو مع دولة الاحتلال، أو مخاطر ضد قوات الاستقرار الدولية، وذلك لن يكون دون نزع كلي لسلاح الفصائل وحظر كل من يمثل خطرا محتملا، على مسار العمل.
قضية إعادة الإعمار، ليست قضية إنسانية أو "نخوة تقوم بها دولة هنا أو هناك"، بل هي قضية سياسية بامتياز مطلق، كثفها بطريقة مختلفة الإماراتي محمد العبار، ما يفرض مبكرا البحث في إزالة كل ما سيكون عقبات محتملة قبل أن يعاقب أهل قطاع غزة بحرب مستحدثة.
بحث عقبات محتملة أمام إعادة الإعمار تمثل "أولوية" وطنية قبل أن تكون عربية دولية، يجب أن تكون القضية المركزية في الحوار مع الشقيقة مصر، دون ذلك انتظروا سوادا من نوع جديد.