نشر بتاريخ: 2026/07/02 ( آخر تحديث: 2026/07/02 الساعة: 13:36 )

سلاحٌ أخضرٌ فاقعٌ لونهُ يَسرُ الناظرين

نشر بتاريخ: 2026/07/02 (آخر تحديث: 2026/07/02 الساعة: 13:36)

الكوفية لم يكن نبي الله موسى من الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، ولم يكن إرهابياً في نظر العالم، بل كان نبياً لبني إسرائيل، ولم يكن كذلك طرفاً في الوفد المفاوض في القاهرة، بل كان وسيطاً بينهم وبين ربهم. ولم تكن البقرة سوى (وسيلة) لإحياء الميت ليدل على قاتله، لكنها تحولت إلى قضية بحد ذاتها تجري المفاوضات حولها بين بني إسرائيل وربهم الذي استجاب للتفاصيل والعراقيل الكثيرة التي وضعها بنو إسرائيل إلى أن ذبحوا البقرة وما كادوا يفعلون.

وربما لو أُتيحت لهم أي فرصة أو تم منحهم أي مبرر لامتنعوا عن ذبحها وإحياء الميت وإظهار العدالة.

هكذا هم اليهود، وهكذا كانت تخوض إسرائيل مفاوضاتها مع الفلسطينيين والعرب. فقد قال إسحق شامير، رئيس وزراء دولة الاحتلال، على منصة الكنيست إبان مفاوضات مدريد إن حكومته ستفاوض الفلسطينيين عشرين عاماً دون أن تمنحهم شيئاً. وذهب رابين في مفاوضات أوسلو إلى أبعد من ذلك حين قال على المنصة ذاتها إن أي اتفاق يتم التوصل إليه فإن حكومته ستلتزم بتنفيذ ما يصب في مجرى مصالحهم، وأن جيشهم كفيل بالباقي.

ورغم ذلك اغتيل برصاص اليمين المتدين في دولة الاحتلال.

ومنذ ذلك الحين دخل الفلسطينيون في متاهة المفاوضات التي تقدمت خطوة وتراجعت أميالاً، استمرت وتعثرت وأُعيد إحياؤها ونعيها ثم إحياؤها دون نتائج.

موسى أبو مرزوق ليس نبي الله موسى، وخليل الحية لا يحمل بيديه عصا موسى بانتظار أن تتحول إلى حية تسعى وتلقف ما يأفك فرعون العصر نتنياهو. ومفاوضات القاهرة لن تنتج شيئاً خارج السياق الديني أو السياسي، والوقت لن يسعف من يراهن عليه من أطراف التفاوض. والمفاوضات ليست سوى متاهة جديدة يقف فيها الوفد الفلسطيني منهكاً بما أحدثته جنازير الدبابات في غزة من حروب وقتل ونزوح ومجاعة وخيام وبشر في الشوارع، وخط أصفر يسعى غرباً صوب الخيام المتكدسة في أحضان بعضها على الشاطئ، بينما سقفه هو مبادرة أمريكية وافقت عليها حماس اضطراراً لوقف مسلسل الحرب التي انتهت دون أن تنتهي، مع استمرار عمليات القتل والاستهداف وتمدد الخط الأصفر غرباً والتلويح مجدداً بعملية تهجير تحت مسميات جديدة بعد ادعاء تعاظم قوة حماس. يحدث ذلك وسط مفاوضات طويلة حول سلاح أخضر فاقع لونه، وموقعه في الوعي الجمعي للفلسطينيين كان من المفترض أن يكون كما بقرة بني إسرائيل مجرد (وسيلة)، لكنه صار غاية وقضية بحد ذاتها، وصار (السلاح والحكم) هو الغاية التي تجري حولها المفاوضات.

ربما يكون الإنجاز الوحيد في واقعنا الراهن اليوم هو منع الاحتلال من تنفيذ مخططاته في التهجير أو عودة العمليات العسكرية على أعتاب ومشارف انتخابات الكنيست القادمة في أكتوبر، وربما الانتصار الحقيقي في هذه المرحلة هو دخول القوات الدولية ولجنة التكنوقراط وتفويت الفرصة على حكومة نتنياهو لاستكمال أهدافها في استئناف الحرب. فهل سيتم استدراج حكومة نتنياهو إلى تنفيذ بنود قرار مجلس الأمن 2803 كما استُدرج بنو إسرائيل لذبح البقرة؟