التداعيات السياسية لتوصيف التطهير العرقي في الضفة الغربية
عدلي اليازوري
التداعيات السياسية لتوصيف التطهير العرقي في الضفة الغربية
الكوفية لم تعد الضفة الغربية مجرد ملف مؤجل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا مجرد قضية استيطان تتكرر بشأنها بيانات الإدانة الدولية ثم تنتهي دون أن يترتب عليها شيء. ما يجري اليوم يشير إلى تحول تدريجي في طبيعة التعامل الدولي مع المشروع الاستيطاني، من الاكتفاء بالقول إنه “غير قانوني” إلى محاولة فرض كلفة سياسية واقتصادية على استمرار توسعه.
ولعل أهم ما في التطور البريطاني الأخير ليس فقط استخدام وزير الخارجية إد ميليباند تعبير “التطهير العرقي” في وصف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وإنما اقتران هذا التوصيف بإجراءات عملية ضد النشاط الاستيطاني، وبموقف سياسي يرى أن حكومة بنيامين نتنياهو نفسها تتحمل مسؤولية عن البيئة التي سمحت بتصاعد إرهاب وجرائم المستوطنين وتوسع المستوطنات.
وفي 8 سبتمبر 2026، انضمت بريطانيا إلى فرنسا وكندا في إجراءات تستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فيما شاركت دول أخرى في موقف جماعي حذر من أن التوسع الاستيطاني يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. وقد ربطت الحكومة البريطانية هذه الخطوة تحديداً بالتوسع الاستيطاني غير المسبوق، وبمشروع منطقة E1 الذي يمكن أن يفصل شمال الضفة عن جنوبها ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.
والسؤال هنا: هل بدأت بريطانيا والدول الأوروبية الانتقال من إدانة الاستيطان إلى محاولة جعل استمراره مكلفاً؟
وهذا فرق سياسي كبير. فالضفة الغربية في قلب الصراع على مستقبل الدولة الفلسطينية، ولم يكن ذلك اختياراً عشوائياً.
فغزة أصبحت منذ سنوات ساحة الحرب الأكثر دموية، بينما تمثل الضفة الغربية المساحة التي يجري فيها، بهدوء نسبي، إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي الذي سيحدد مستقبل أي تسوية سياسية.
كل مستوطنة جديدة، وكل بؤرة استيطانية، وكل طريق يربط المستوطنات، وكل أرض تتم مصادرتها أو السيطرة عليها، وكل عائلة فلسطينية تُجبر على مغادرة مكانها بالإرهاب والعنف أو التهديد، تجعل إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أكثر صعوبة.
ولهذا فإن مشروع E1 يحمل أهمية تتجاوز حجمه الجغرافي. فالخلاف عليه ليس خلافاً حول عدد من الوحدات السكنية، وإنما حول ما إذا كانت الضفة الغربية ستبقى إقليماً يمكن أن يشكل وحدة سياسية وجغرافية، أم ستتحول إلى مجموعة من الجيوب الفلسطينية المحاطة بالمستوطنات والطرق الإستيطانية المحظورة على الفلسطينين.
وقد حذرت بريطانيا وحلفاؤها الأوروبيين من أن المشروع سيقوض حل الدولتين، فيما وصف وزير الخارجية إد ميليباند المشروع بأنه عمل “مُدمر” يهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية.
حكومة نتنياهو أمام معادلة أكثر صعوبة إذ تواجه اليوم تناقضاً سياسياً عميقاً. فالإتلاف اليميني يعتمد بدرجة كبيرة على قوى يمينية دينية وقومية فاشية ترى في الاستيطان والضم جزءاً من مشروع سياسي استراتيجي، وليس مجرد ورقة تفاوضية.
ويبرز هنا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي أصبح أحد أبرز الوجوه السياسية الداعمة لتوسيع الاستيطان وفرض ما وصفه بـ”السيادة العملية” الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية.
كما يمثل إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، تياراً آخر داخل اليمين الإسرائيلي يدفع باتجاه سياسات أكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين.
وهنا تكمن معضلة نتنياهو الذي يحتاج إلى هؤلاء الوزراء للحفاظ على ائتلافه السياسي، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن السياسات التي يدفعون باتجاهها تزيد من عزلة إسرائيل الدولية. وبالتالي يجد نفسه أمام معادلة صعبة:
فكلما تحرك نتنياهو إلى اليمين لإرضاء شركائه، ازدادت كلفة حكومته في الخارج.
وكلما حاول تخفيف هذه السياسات، واجه خطر تفكك ائتلافه من الداخل.
وهذا يجعل الاستيطان ليس مجرد ملف في السياسة الخارجية الإسرائيلية، وإنما أحد مصادر الصراع على مستقبل الحكومة نفسها.
لطالما كان بإمكان إسرائيل أن تقول إن المستوطنين المتطرفين يمثلون أقلية لا تعبر عن الدولة.
لكن الوضع السياسي تغير. فعندما يصبح شخص مثل بتسلئيل سموتريتش وزيراً للمالية ويتمتع بنفوذ واسع على ملفات مرتبطة بالإدارة المدنية والاستيطان، وعندما يصبح إيتمار بن غفير وزيراً للأمن القومي، فإن الفاصل بين خطاب المستوطنين وسياسة الحكومة يصبح أكثر تعقيداً.
مع وجود وزراء يتبنون صراحة سياسات توسعية فاشية تجاه الضفة يجعل السؤال الدولي أكثر إلحاحاً:
أين تنتهي سياسة المستوطنين وأين تبدأ سياسة الدولة؟
وهذا هو السؤال الذي بدأت العواصم الغربية تطرحه بصورة أكثر صراحة وأكثر وضوحاً.
وقد يجري يومياً تسجيل وتوثيق استمرار التوسع الاستيطاني والبؤر الجديدة، مع وجود أشكال مختلفة من الدعم الحكومي المالي والأمني لهذا التوسع، وهي تطورات تزيد من صعوبة تقديم المشروع الاستيطاني باعتباره مجرد مبادرات فردية منفصلة عن الدولة.
من عقوبات المستوطنين إلى الضغط على الحكومة
كانت العقوبات الغربية السابقة تركز بصورة أساسية على أفراد من المستوطنين المتطرفين، وعلى بعض البؤر أو الكيانات المرتبطة بالعنف.
لكن الخطوة البريطانية الجديدة مختلفة في طبيعتها. والتي اتسعت من عقوبات المستوطنين إلى الضغط على الحكومة.
فاستهداف التجارة مع المستوطنات يرسل رسالة سياسية أوسع:
المشكلة ليست فقط في الأشخاص الذين يمارسون العنف، وإنما في النشاط الاقتصادي الذي يقوم على مشروع استيطاني تعتبره الدول المعنية غير قانوني.
وهذا يفتح الباب أمام مرحلة جديدة.
فإذا استمرت المستوطنات في التوسع رغم العقوبات، فإن السؤال سيصبح: ما الخطوة التالية؟
هل ستتوسع القيود التجارية؟
هل ستفرض عقوبات على مسؤولين حكوميين؟
هل ستتوسع القيود المالية؟
هل ستتجه دول أخرى إلى إجراءات مشابهة؟
وهل سيصبح التعاون الاقتصادي أو العسكري مع إسرائيل مرتبطاً بصورة أكبر باحترام القانون الدولي؟
هذه الأسئلة لم تعد افتراضية تماماً.
فقد بدأت بالفعل مرحلة اختبار.
والرد الإسرائيلي بإغلاق القنصلية البريطانية. الذي يكشف بدوره أن الحكومة في تل أبيب أدركت حساسية الخطوة البريطانية.
فوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعلن إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، واتخاذ إجراءات ضد مواطنين ومسؤولين بريطانيين، كما أعلنت إسرائيل وقف بعض أوجه التعاون مع بريطانيا.
وقال ساعر إن الإجراءات البريطانية تمثل تدخلاً في الشؤون الإسرائيلية، وإن التصريحات البريطانية بشأن “التطهير العرقي” غير مقبولة، مؤكداً أن الرد جرى بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وهنا تكمن المفارقة. فالقنصلية البريطانية في القدس الشرقية ليست مجرد بعثة دبلوماسية تقليدية. لها دور مهم في التعامل مع الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وبالتالي فإن إغلاقها لا يمثل فقط احتجاجاً دبلوماسياً على بريطانيا، وإنما يعكس مدى ارتفاع مستوى التوتر بين دولتين كانتا تتمتعان بعلاقات وثيقة لعقود.
وقد أعطى ذلك التطور بعداً جديداً للمواجهة:
لم تعد لندن تنتقد سياسة إسرائيل فقط، وإنما بدأت سياستها نفسها تؤثر في طبيعة العلاقة الثنائية.
بريطانيا، من “حل الدولتين” إلى حماية إمكانية حل الدولتين
الأهم في الموقف البريطاني هو أن الحكومة لم تقدم إجراءاتها باعتبارها تخلياً عن إسرائيل أو عن أمنها.
رئيس الوزراء آندي بورنهام قدم الموقف على أنه دفاع عن حل الدولتين وعن ضرورة مواجهة ما تعتبره بريطانيا ظلماً يقوض إمكانية السلام.
وهذه نقطة سياسية مهمة. فالدول الغربية كانت طوال عقود تقول إن الاستيطان يهدد حل الدولتين، لكنها كانت في كثير من الأحيان تتعامل مع التوسع الاستيطاني باعتباره مشكلة سياسية يمكن التفاوض عليها لاحقاً.
أما الموقف الجديد فيقوم على فكرة مختلفة:
إذا كان الاستيطان يدمر إمكانية حل الدولتين، فإن منع الاستيطان يصبح جزءاً من حماية الحل نفسه. وهذا يعني الانتقال من إدارة الصراع إلى محاولة التأثير في مساره.
الموقف البريطاني يضع أوروبا أمام اختبار المصداقية في موقف لا تستطيع الهروب منه. فالاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية تؤكد باستمرار أن حل الدولتين هو الحل السياسي الوحيد القابل للحياة.
لكن حل الدولتين يحتاج إلى الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية. نفس الأرض تتعرض منذ سنوات لتغول استيطاني متواصل.
إذا كانت أوروبا مع حل الدولتين. ما مدى استعدادها الفعلي لمنع القضاء على إمكانية قيام الدولتين؟
وهذا هو الاختبار الحقيقي.
وقد أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا بالفعل إجراءات تجارية ضد منتجات المستوطنات، فيما أيدت أو تدرس دول أخرى إجراءات مماثلة. كما شاركت مجموعة أوسع من الدول في بيان أكد أن التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين.
إذا اتسع هذا الاتجاه، فقد نشهد تحولاً تدريجياً في السياسة الأوروبية.
لكن أي تحول غربي واسع سيظل محدوداً ما لم يتغير الموقف الأميركي بصورة جوهرية.
فالولايات المتحدة تظل الدولة الأكثر قدرة على التأثير في إسرائيل.
وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن واشنطن لا تتبنى بالضرورة مستوى الضغط الأوروبي نفسه، وهو ما يقلل من أثر العقوبات الأوروبية في المدى القصير.
لكن السياسة الدولية لا تتغير دفعة واحدة أو بقرار أميركي واحدة بل بالتركمات. ويمكن أن تبدأ التحولات من أوروبا، ثم تتراكم.
ومن تجارب دولية سابقة خاصة انظمة الأبرتهايد.
فبيان يصبح عقوبة.
العقوبة تصبح سياسة إقتصادية تجارية.
السياسة التجارية تصبح مراجعة مجمل العلاقات.
ومراجعة العلاقات قد تؤدي لاحقاً إلى إجراءات أوسع.
وهكذا تتشكل العزلة الدولية تدريجياً.
التداعيات السياسية على اليمين الإسرائيلي وتحديداً على بنيامين نتنياهو قد تكون أعمق مما تبدو عليه في البداية. فهو لا يواجه فقط ضغطاً خارجياً. إنه يواجه أيضاً معركة داخلية على مستقبل اليمين الإسرائيلي.
فمع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يصبح نتنياهو بحاجة إلى الحفاظ على وحدة معسكره اليميني، في الوقت الذي يواجه فيه ضغوطاً دولية متزايدة بسبب سياسات حكومته في الضفة الغربية.
وهنا يصبح سموتريتش وبن غفير جزءاً من المعادلة الانتخابية أيضاً.
إذا تراجع نتنياهو أمام الضغط الدولي، فقد يخسر دعم جزء من قاعدته اليمينية.
وإذا استجاب لضغوط شركائه، فقد يوسع الفجوة مع بريطانيا وفرنسا وكندا ودول أوروبية أخرى.
إنها معادلة سياسية شديدة الصعوبة.
وقد أشارت التطورات السياسية الأخيرة إلى أن نتنياهو يخوض بالفعل معركة لتوحيد اليمين الإسرائيلي قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر، وسط ضغوط وتنافس داخل المعسكر اليميني نفسه.
أما السلطة الفلسطينية فهي أمام فرصة، ولكن أيضاً أمام مسؤولية
هذا التحول الدولي يمكن أن يمنح القيادة الفلسطينية فرصة لإعادة وضع القضية في إطارها السياسي والقانوني الصحيح.
فالقضية ليست مساعدات إنسانية فقط، وليست غزة وحدها، وليست قضية الفصائل الفلسطينية.
القضية أيضاً هي احتلال، واستيطان، وضم، وتهجير، وحق في إقامة الدولة وتقرير المصير.
لكن الاستفادة من هذا التحول تتطلب استراتيجية فلسطينية أكثر فاعلية. فالسلطة الفلسطينية تحتاج إلى تحويل الدعم الدولي المتزايد إلى مسار سياسي وقانوني متكامل، بدلاً من الاكتفاء بالترحيب بالبيانات الدولية.
كما تحتاج إلى إعادة بناء قدرتها السياسية والمؤسسية، لأن المجتمع الدولي قد يكون مستعداً للضغط على إسرائيل، لكنه سيطرح في المقابل أسئلة صعبة حول قدرة الفلسطينيين على إدارة دولة قابلة للحياة.
منذ سيطرة حماس بالقوة على قطاع غزة تسعي اسرائيل وحماس إلى ترسيخ صورة واختزال القضية في مواجهة بين إسرائيل وحماس فقط.
وهذا الخطأ الفادح يمكن تصحيحه. إذا أصبحت الضفة الغربية محوراً متزايداً في السياسة الدولية، فإن القضية الفلسطينية تعود إلى إطارها الأوسع: شعب واقع تحت الاحتلال ويطالب بحقه في تقرير المصير.
وهذا يمكن أن يعيد التوازن إلى النقاش الدولي الذي اختُزل خلال السنوات الأخيرة بدرجة كبيرة في الحرب على غزة.
لكن ذلك يتطلب أيضاً الفصل بين القضية الفلسطينية كقضية شعب وحقوق، وبين سياسات الفصائل وأدائها.
لا يزال من المبكر الإعتقاد أن القضية أمام تحول حقيقي. فالسياسة الدولية تقاس بالأفعال المتراكمة لا بالتصريحات. والاختبار الحقيقي سيكون في ثلاثة مستويات.
أولاً، الاستمرارية: هل ستواصل بريطانيا الضغط على الحكومة الإسرائيلية بعد انتهاء الأزمة الحالية؟
ثانياً، الاتساع: هل ستتبع دول أوروبية أخرى بريطانيا وفرنسا وكندا؟
ثالثاً، الكلفة: هل ستصبح سياسات الاستيطان والضم مكلفة فعلاً بالنسبة إلى الحكومة والمؤسسات والأفراد المستفيدين منها؟
إذا تحققت هذه الشروط، فإننا نكون أمام تحول حقيقي. أما إذا بقيت العقوبات محدودة ورمزية، فقد تعود السياسة الغربية إلى نمطها التقليدي، حيث تستمر المستوطنات بينما تستمر البيانات في إدانتها.
في النهاية، فإن المعركة الحقيقية ليست على المستوطنات فقط، والمعركة السياسية المقبلة ليست فقط حول عدد المستوطنات أو عدد الوحدات السكنية الجديدة.
إنها معركة على السؤال الأكبر:
هل ستظل الضفة الغربية أرضاً محتلة ينتظر المجتمع الدولي إنهاء احتلالها، أم ستتحول تدريجياً إلى أرض جرى ضمها بحكم الأمر الواقع قبل أن يجرؤ العالم على الاعتراف بذلك؟
وهنا تكمن أهمية ما قالته بريطانيا.
فإذا بقي “التطهير العرقي” مجرد توصيف سياسي، فلن يتغير الكثير.
أما إذا أصبح هذا التوصيف مقدمة لسياسة متكاملة، تبدأ بالعقوبات على المستوطنين والكيانات الاقتصادية، وتمتد إلى منع التعامل مع المستوطنات، ثم إلى مساءلة المسؤولين الذين يدعمون مشروع الضم أو يوفرون الحماية لمنفذيه، فإن قواعد اللعبة ستتغير.
لقد أمضى المجتمع الدولي عقوداً يقول إن المستوطنات غير قانونية.
واليوم يواجه السؤال الذي طال تأجيله:
ماذا يفعل العالم عندما يتحول انتهاك القانون الدولي من سياسة أمر واقع إلى مشروع سياسي معلن؟
إن حكومة بنيامين نتنياهو، وحلفاءه سموتريتش و بن غفير، لا يواجهون في هذه اللحظة مجرد خلاف دبلوماسي مع إد ميليباند أو آندي بورنهام.
إنهم يواجهون احتمالاً أخطر: أن تبدأ دول غربية كانت تاريخياً من أكثر حلفاء إسرائيل أهمية في إعادة تعريف العلاقة معها على أساس جديد، عنوانه أن استمرار الاحتلال والاستيطان والضم لن يبقى بلا تكلفة.
وإذا حدث ذلك، فإن المعركة لن تكون فقط على مستقبل حكومة نتنياهو.
بل ستكون على مستقبل المشروع الاستيطاني نفسه، وعلى شكل المنطقة، وعلى إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، وعلى مصداقية النظام الدولي في تطبيق القواعد التي وضعها لحماية الشعوب والأراضي المحتلة.
وهنا يصبح السؤال الفلسطيني أكبر من الضفة الغربية ذاتها:
هل يستطيع المجتمع الدولي أن يمنع تغيير الواقع بالقوة، أم أنه سيكتفي، مرة أخرى، بتوثيق الجريمة بعد أن يصبح الواقع الجديد أمراً يصعب تغييره؟
الجواب لن تحدده البيانات بل تحدده