مجلس السلام في غزة..ملف فساد مبكر!
حسن عصفور
مجلس السلام في غزة..ملف فساد مبكر!
مع عقد الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها 81 سبتمبر 2026، أصدر "مجلس السلام" الخاص بغزة بيانا، أشار فيه إلى الأهداف التي حددت له، ومنها، "غزة خالية من التسلح والتطرف؛ مساعدات إنسانية فورية ومستدامة، وإعادة إعمار وإعادة تأهيل لشعب غزة؛ إدارة مدنية وأمنية فلسطينية فعالة؛ وأمن دائم للفلسطينيين والإسرائيليين"، متجاهلا الطريق الذي يجب أن يقود لتحقيقها، وهو خروج كل جندي من جيش الاحتلال من قطاع غزة.
المجلس لم ينس، الحديث عن خطة 30 يوليو 2026، التي تم الاتفاق عليها مع حماس وتحالفها الفصائلي، لكنه لم يحدد من هو الطرف المعيق لتنفيذها، وأين تقع المسؤولية، ولأن التجاهل تجاه أي مسألة ترتبط مباشرة بدولة الاحتلال، فسياسة مجلس السلام "ممنوع الاقتراب" منها، وهي مؤشر مضاف لسلوك بات يتكشف منذ ما بعد تشكيله قبل عام تقريبا في شرم الشيخ أكتوبر الماضي.
في كلمته الافتتاحية أمام الجمعية العامة، أعلن الرئيس الأمريكي، رئيس "مجلس السلام" بأن هناك 30 دولة مشاركة في عضوية المجلس، ولديه مليارات من الدولارات، وهو إعلان قد يكون مفاجأة كبيرة، لكن المهم أنه لم يحدد كيف وصلت تلك الأموال وما هي آليات التبرع وهل هناك "جهة خاصة" ما يماثل "وزارة مالية" ومن هي، وقبل ذلك، هل اجتمعت الدول أعضاء المجلس لتضع رؤية واضحة، وتراجع عمل المجلس خلال عام، وما هي قيمة الأموال التي وصلت، وأبواب الإنفاق، وأين وصل تطبيق قرار مجلس الأمن 2803.
أسئلة، ربما كانت لتغيب لغياب الجهة "مجلس السلام" عي القيام بأي دور سوى تحركات مديره التنفيذي ملادينوف بين حين وآخر، ولكن أعاده للحضور ما نشره موقع شبكة "يورو بريف" (EuroBrief News) يوم 21 سبتمبر 2026، تحت عنوان " تحقيق سري يكشف عن مخالفات مالية في مجلس السلام في غزة"، مستندا إلى بلاغات قالت إنها تتعلق بشبهات اختلاس وسوء سلوك مالي وسوء تخصيص لأموال مرتبطة بإدارة قطاع غزة.
ويشير التقرير، إلى وجود ضغوط داخلية للحيلولة دون تسرب تفاصيل تتعلق بالأموال التي يُشتبه في إساءة استخدامها أو هدرها، معيدا للذاكرة ما نشرته صحيفتي الغارديان وفايننشال تايمز في بريطانيا شهر مايو الماضي، حيث تساءلت عن آليات الصرف ومصروفات لجنة غزة الإدارية، الرواتب غي المرتبطة بسلم رواتب السلطة الفلسطينية.
والغريب أن مجلس السلام بكل ما لديه من "إمكانيات مالية" وعلاقات إعلامية، لم يجد وقتا للرد على تقرير يحمل من التهم تكفي لعزل الجهة الإدارية كاملا، ومحاسبتها على ما أهدرت، ولكن يبدو أنها لا تكترث أبدا لكل ما يمكن أن يقال، ولا تقيم وزنا لغضب أي جهة، سوى سيدها العام الأمريكي، فهي ولدت بقرار منه وتذهب بقرار منه، خاصة بعدما كشفت وسائل إعلام أمريكية بأن الملياردير مارك روان، عضو "مجلس السلام" التابع لترامب بشأن غزة، تبرع بـ1.5 مليون دولار للجنة سياسية مرتبطة بـ"أيباك"، المنظمة اليهودية الأمريكية التي تقف مع دولة الكيان دون حدود، ما كان يتطلب إلغاء عضويته ليس بسبب يهوديته بل بسب صهيونيته الداعمة للمتطرفين ضد فلسطين.
منذ إعلان مجلس السلام في غزة، ما أنتجه تشكيل لجنة إدارية لغزة تقيم بكاملها خارج القطاع، وحضور مرتبط بحركة سير ملادينوف وبيان بين حين وآخر لتطهير دولة الكيان من مسؤولية العدوان المتلاحق، وتصريحات قادتها الرامية لتهجير أهل قطاع غزة، دون أن تجد مرة واحدة تصريح "عتاب" لها وليس "غضب" عليها من القائمين عليه.
ربما كان الرئيس الفرنسي لطيفا في خطابه أمام الجمعية العامة، وهو يشير إلى مجلس السلام بأنه لم يفعل شيئا والوضع مخز في قطاع غزة، ولعله كاد أن يقول إن المجلس القائم هو مجلس مخز ومعيب..
بعد تقرير فضيحة فساد مجلس سلام ترامب في غزة، مطلوب من الرسمية الفلسطينية أن تطالب بتقرير شامل عن المجلس ووقف العاملين به إلى حين الانتهاء من التحقيق، كما تطالب من الرعاة عقد اجتماع سريع لإطار المجلس العام، لبحث مسار تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 بعد عام من توقيع اتفاق شرم الشيخ.
بعد تقرير فضائح الفساد، لجنة إدارة غزة تحت النار، إما أن تعلن موقفا واضحا من تهم طالتها، أو ترحل قبل أن يلحقها العار الوطني..!